مجاز القران

مجاز القران - أبو عبيدة معمر بن المثنى - الصفحة ١٣

وقد عاصر من علماء اللغة الأصمعىّ (- ٢١٦) ، وأبا زيد (- ٢١٤) ، وكان بينهم من الخلاف ما يكون بين المتعاصرين، ولكنّ خلافهم هذا لم يصل إلى الريبة فى الثقة بما يرويه كل واحد منهم [١] ، أو إلى الأنفة من الاعتراف بالحق لصاحبه حين يبدو وجه هذا الحق [٢] . ذلك لأنهم لم يكونوا يختلقون ولا يتزيدون.
ومن هنا نرى شذوذ قول بعض الباحثين الغربيين: إن أبا عبيدة كان حين يضيق علمه يختلق ما يفيده فى نزعته [٣] وكان الرواة والآخذون عنهم يرجّحون أبا عبيدة إذا قاسوه بصاحبيه أو بأحدهما [٤] ، على ما ساءت عبارته وحسنت عبارة الأصمعى التي هيأت له أن يفوز على أبى عبيدة فى مواقف يذكرها الرواة [٥] ، ولعل ملحظهم فى هذا التفضيل أن أبا عبيدة كان له- إلى غزارة العلم- مرونة وحرية فى فهم اللغة لم تكن عند الأصمعى وأبى زيد [٦] ، على أن أبا عبيدة وأبا زيد كانا يتفقان فى كثير من مسائل اللغة [٧] .

ثقافة أبى عبيدة:
كان أبو عبيدة من المعمّرين، وفى عهده وضعت أسس العلوم الإسلامية على ما اختلفت نواحيها من تفسير وحديث وفقه وأخبار، وكان أبو عبيدة يشارك فى


[١] مراتب النحويين ٨٠، المزهر ٢/ ٤٠٤.
[٢] مختار أخبار النحويين ٢٠٩ ا.
[٣] جولد زيهر. ١/ ٢٠٢.
وقد أحال على أنساب الأشراف ص ١٧٢.
[٤] المزهر ٢/ ٤٠٢ وأنظر ابن خلكان ٢/ ١٥٦.
[٥] تاريخ بغداد ١٣/ ٢٥٦، الإرشاد ١٩/ ١٦٠.
[٦] المزهر ٢/ ٤٠٢.
[٧] جمهرة ابن دريد ٣/ ٤٢٤.