فضائل القران للقاسم بن سلام - أبو عُبيد القاسم بن سلاّم - الصفحة ١٢٣
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: صَحِبَ رَجُلٌ أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ لَهُ: «هَلْ تُحْسِنُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا؟» قَالَ: مَا أُحْسِنُ إِلَّا سُورَةً، وَلَقَدْ قَرَأْتُهَا حَتَّى أَدْبَرْتُهَا. قَالَ: فَقَالَتْ: «§وَإِنَّ الْقُرْآنَ لَيُدْبَرُ؟» فَكَفَّتْ دَابَّتَهَا، وَقَالَتْ: «خُذْ أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتَ»
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «§كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتْلُوَ الْآيَةَ عِنْدَ الشَّيْءِ يَعْرِضُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا» . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا كَالرَّجُلِ يُرِيدُ لِقَاءَ صَاحِبِهِ، أَوْ يَهُمُّ بِالْحَاجَةِ، فَتَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، فَيَقُولُ كَالْمَازِحِ: {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [طه: ٤٠] وَهَذَا مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِالْقُرْآنِ، -[١٢٤]- وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: «لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: لَا تَجْعَلْ لَهُمَا نَظِيرًا مِنَ الْقَوْلِ وَلَا الْفِعْلِ