دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب - الشنقيطي، محمد الأمين - الصفحة ٢٩٠
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ النَّاسِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ.
لَا يَخْفَى مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ اللَّذَيْنِ وُصِفَ بِهِمَا هَذَا اللَّعِينُ الْخَبِيثُ مِنَ التَّنَافِي، لِأَنَّ الْوَسْوَاسَ كَثِيرُ الْوَسْوَسَةِ لِيُضِلَّ بِهَا النَّاسَ، وَالْخَنَّاسَ كَثِيرُ التَّأَخُّرِ وَالرُّجُوعِ عَنْ إِضْلَالِ النَّاسِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالًا، فَهُوَ وَسْوَاسٌ عِنْدَ غَفْلَةِ الْعَبْدِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ، خَنَّاسٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَبْدِ رَبَّهُ تَعَالَى، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ الْآيَةَ [٤٣ ٣٦] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ [١٦ \ ٩٩] .
وَقَدْ تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَرَدْنَا جَمْعَهُ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَرْجُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَأَنْ يَجْعَلَ سَعْيَنَا خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، آمِينَ.
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.