دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب - الشنقيطي، محمد الأمين - الصفحة ٢١٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الْحُجُرَاتِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْقَ النَّاسِ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
وَقَدْ دَلَّتْ آيَاتٌ أُخَرُ عَلَى خَلْقِهِمْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [٤٠ \ ٦٧] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [٢٢ \ ٥] .
وَالْجَوَابُ وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّ التُّرَابَ هُوَ الطَّوْرُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [٧١ \ ١٤] .
وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أَطْوَارَ خَلْقِ الْإِنْسَانِ مِنْ مَبْدَئِهِ إِلَى مُنْتَهَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [٢٣ \ ١٢ - ١٣] ، إِلَى آخِرِهِ.