النبا العظيم - دراز، محمد بن عبد الله - الصفحة ٩١
وعلومهم لا يتورعون عن منكر، فكانوا تارة {يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [١]، وتارة {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [٢]، وتارة {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [٣]، وتارة يبترون الكتب فيظهرون بعضها ويخفون بعضها {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} [٤]، وتارة يحاجون بمحفوظهم فإذا قيل لهم: {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [٥]، [٦]، بُهتوا؛ فلم يجيبوا، وربما جاءوا بها فقرءوا ما قبل الشاهد وما بعده وستروا بكفهم مكان النص المجادل فيه، كما وقع في قصة الرجم[٧]. انظر صحيح البخاري في تفسير الآية الآنفة.
فجاء القرآن يرميهم علنًا باللبس والكتمان {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [٨]، بل جاء كاشفًا لما ستروه مبينًا لما كتموه حاكمًا فيما اختلفوا فيه {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} [٩] {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ
[١] سورة البقرة: الآية ٧٩.
[٢] سورة النساء: الآية ٧٨.
[٣] سورة المائدة: الآية ١٣.
[٤] سورة الأنعام: الآية ٩١.
[٥] سورة آل عمران: الآية ٩٣.
[٦] البخاري عن عبد الله بن عمر، ك/ تفسير القرآن، ب/ {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} "٤١٩٠".
[٧] البخاري عن عبد الله بن عمر، ك/ المناقب، ب/ قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ} "٣٣٦٣".
[٨] سورة آل عمران: الآية ٧١.
[٩] سورة المائدة: الآية ١٥.