الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ٢٧٩
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المنافقون» «١»
أقول: وجه اتّصالها بما قبلها: أنّ سورة الجمعة ذكر فيها المؤمنون، وهذه ذكر فيها أضدادهم، وهم المنافقون. ولهذا أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة: أنّ رسول الله (ص) كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة، يحرّض بها المؤمنين، وبسورة «المنافقون» يفزّع بها المنافقين.
وتمام المناسبة: أنّ السورة التي بعدها فيها ذكر المشركين والسورة التي قبل الجمعة فيها ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى [٢] والتي قبلها، وهي الممتحنة فيها ذكر المعاهدين من المشركين [٣] والتي قبلها، وهي الحشر فيها ذكر المعاهدين من أهل الكتاب [٤] ، فإنّها نزلت في بني النضير، حين نبذوا العهد وقوتلوا.
وبذلك اتّضحت المناسبة في ترتيب هذه السور الستّ هكذا، لاشتمالها على أصناف الأمم، وفي الفصل بين المسبّحات بغيرها [٥] لأنّ إيلاء سورة المعاهدين من أهل الكتاب بسورة المعاهدين من المشركين أنسب من
(١) . انتقي هذا المبحث من كتاب: «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ: ١٩٧٨ م.
[٢] وذلك في قوله تعالى من «التغابن» أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ [الآية ٥] الى وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧) . [.....]
[٣] وذلك في الآيات [٥، ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠] .
[٤] وذلك في الآيتين [٨، ٩] .
[٥] يعني الفصل بين الحشر، وأولها: سبّح. والتغابن وأولها: يسبّح، بالممتحنة والصف والجمعة والمنافقون.