الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ٢٤٠
المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الحجرات» «١»
١- في قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١] استعارة. وقد قرئ «لا تقدّموا» بفتح التاء والدال، والمعنيان واحد، والمراد بذلك لا تسبقوا أمر الله ورسوله بفعل ما لم يأمرا به ويندبا اليه. وقال أبو عبيدة: العرب تقول فلان تقدّم بين يدي الإمام أي تعجّل بالأمر والنهي دونه، وذلك مضادّ لما وصف الله به ملائكته، إذ يقول:
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) [الأنبياء] . ومن قرأ تُقَدِّمُوا بضم التاء فإنما يريد به لا تقدّموا كلامكم بالحكم في الأمر قبل كلام الله سبحانه وكلام رسوله (ص) ، أي قبل الوحي النازل منه، وقبل أداء رسوله إليكم ما أوحي به وأمر بتبليغه.
٢- وفي قوله سبحانه: وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [الآية ١٢] ، استعارة ومبناها على أصل معروف في كلام العرب، وهو تسميتهم المغتاب بآكل لحوم الناس، حتى قال شاعرهم [٢] :
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وقال حسان بن ثابت في مرثية ابنة له [٣] :
[١] انتقي هذا المبحث من كتاب: «تلخيص البيان في مجازات القرآن» للشريف الرضي، تحقيق محمد عبد الغني حسن، دار مكتبة الحياة، بيروت، غير مؤرّخ.
[٢] هو المقنّع الكندي.
[٣] المعروف أن هذا البيت من قصيدة له في مدح عائشة.