الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ١٦٧
على سماخه [١] ، فهو موقوذ [٢] مأموم [٣] ، ومشدوه [٤] مغمور.
وقوله سبحانه: وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الآية ١٤] . وهذه استعارة:
لأنّ الربط هو الشدّ. يقال: ربطت الأسير. إذا شددته بالحبل والقدّ [٥] .
والمراد بذلك: شددنا على قلوبهم كما تشدّ الأوعية بالأوكية [٦] ، فتنضمّ على مكنونها، ويؤمن التبدّد على ما استودع فيها. أي فشددنا على قلوبهم لئلا تنحلّ معاقد صبرها وتهفو عزائم جلدها. ومن ذلك قول القائل لصاحبه: ربط الله على قلبك بالصبر.
وقوله سبحانه: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (١٦) . وفي هذه الآية استعارتان: إحداهما قوله تعالى:
يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ والرحمة هاهنا بمعنى النعمة. ولم يكن هناك مطويّ فينشر، ولا مكنون فيظهر.
وإنّما المراد بذلك: يسبغ الله عليكم نعمته، على وجه الظهور والشّيوع، دون الإخفاء والإسرار. فيكون ذلك كنشر الثوب المطويّ وإظهار الشيء الخفي، في شيوع الأمر، وانتشار الذكر. والاستعارة الأخرى قوله تعالى: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (١٦) . وأصل المرفق ما ارتفق به. وهو مأخوذ من المرفقة. وهي التي يرتفق عليها، أي يعتمد عليها بالمرفق.
ويقال مرفق، ومرفق بمعنى واحد.
وقد قرئ بهما جميعا بمعنى واحد.
فكأنّ السّياق: يهيئ لكم من أمركم ما تعتمدون عليه وتستندون إليه، ويكون لظهوركم عمادا، ولأعضادكم سنادا.
وقوله سبحانه: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ [الآية ١٧] . وفي هذه الآية
[١] السماخ والصماخ واحد. وهو خرق الأذن الباطن الماضي إلى تجويف الرأس.
[٢] الموقوذ: المضروب ضربا شديدا حتى أشرف على الموت.
[٣] أمّه: شجّه، فهو مأموم.
[٤] المشدوه: المشدوخ الرأس.
[٥] القدّ: السّير من الجلد.
[٦] الأوكية: جمع وكاء، وهو رباط القربة أو ما تشدّ به.