البدهيات في القران الكريم - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٤٣

* القسم الأول: الجمع بين الشيء ولازمه:
ومثاله قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقّ} [١].
فمن المعلوم أنَّ قتل النبيين لا يكون بحق مطلقا لمن لازم يقتلون النبيين أن يكون بغير الحق، إذ لا يجوز أن يُقتل نبي بحقٍ أبدا [٢].
فقيل: معناه بغير الحق في اعتقادهم، ولأن التصريح بصفة فعلهم القبيح أبلغ في ذمهم، وإن كانت تلك الصفة لازمة للفعل كما في عكسه كقوله: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَق} [٣] لزيادة معنى التصريح بالصفة، كذا قال الرازي في مسائله[٤], وقال بنحوه الزمخشري[٥], وأبو حيان[٦], والآلوسي[٧] وابن عاشور[٨], وعلى هذا فاللام عندهم في (الحق) للعهد.
وقيل إنها للجنس والمراد بغير حق أصلا لأن لام الجنس المبهم كالنكرة, ويؤيده ما في آل عمران {بِغَيْرِ حَق} (الآية٢١) , فيفيد أنه لم يكن حقا باعتقادهم أيضا, قال بهذا الآلوسي, وقال: "إنه الأظهر"[٩]. وقيل: قوله {بِغَيْرِ حَق} تأكيد؛ لأن قتل النبيين لا يكون إلا بغير حق، فهو كقوله: {الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [١٠], {وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْه} [١١]. وأمثاله [١٢].


[١] سورة البقرة: الآية ٦١.
[٢] تفسير البسيط: الواحدي، ج٣ ص٩٧٧.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ١١٢.
[٤] مسائل الرازي وأجوبتها: محمد أبي بكر الرازي ص٦.
[٥] الكشاف: ج١ ص ٧٢.
[٦] البحر المحيط: ج١ ص٢٣٧.
[٧] روح المعاني: الآلوسي، ج١ ص٢٧٦.
[٨] التحرير والتنوير: محمد الطاهر بن عاشور، ج١ ص٥٠٨.
[٩] روح المعاني: الآلوسي، ج١ ص ٢٧٦.
[١٠] سورة الحج: آية ٤٦.
[١١] سورة الأنعام: الآية ٣٨.
[١٢] تفسير البسيط: الواحدي، ج٣ ص ٩٧٧.