البدهيات في القران الكريم - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٢٦

يكون تأكيده بمصدر فعلٍ آخر نحو: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} [١] إذا المصدر تبتلا، والتبتيل مصدر بَتَّل[٢], وتارة يكون التأكيد بمرادفه كقوله تعالى: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً} [٣], فإن الجهار أَحَدُ نوعيّ الدعاء[٤], ويحتمل أن يكون منه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} [٥]. ومثل هذه الآية في التصريح بالمصدر مع ظهوره فيما قبله قوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَن} [٦]وقوله: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} [٧] وقوله: {سَأَلَ سَائِلٌ} [٨]،[٩].
الرابع:[١٠] الحال المُؤكِّدة لعاملِها وهي الآتية لتأكيد الفعل وسميت مُؤكِّدة لأنها تُعلم قبل ذكرها فيكون ذكرها توكيداً، لأنها معلومة من ذكر صاحبها كقوله تعالى: {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} [١١] فالحياة معلومة من ذكر البعث, وكقوله تعالى: {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [١٢]. فالإِفساد معلم من مجرد ذكر العثو وهو أشد الإِفساد[١٣] وكقوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [١٤] فعدم


[١] سورة المزّمّل: الآية ٨.
[٢] الإتقان السيوطي ج٢ ص٦٦.
[٣] سورة نوح: الآية ٨.
[٤] البرهان للزركشي ج٢ ص٣٩٤.
[٥] سورة البقرة: الآية ٢٨٢.
[٦] سورة آل عمران: الآية ٣٧.
[٧] سورة التوبة الآية ١١١.
[٨] سورة المعارج: الآية الأولى.
[٩] البرهان للزركشي ج٢ ص ٣٩٨- ٣٩٩.
[١٠] البرهان: للزركشي ج٢ ص ٤٠٢. والإتقان للسيوطي ج٢ ص ٦٦.
[١١] سورة مريم: الآية ٣٣.
[١٢] سورة العنكبوت: الآية ٧٦.
[١٣] المعجم الوسيط: ج٢ ص ٥٩٠ - مادة (عثا) .
[١٤] سورة ق: الآية ٣١.