الامام البقاعي ومنهاجه في تاويل بلاغه القران - محمود توفيق محمد سعد - الصفحة ١٦٥
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ* أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} (يونس:١-٢)
وكان مقصودها الأعظم " وصف الكتاب بأنَّه من عند اللهِ - جل جلاله - لما اشتمل عليه من الحكمة...."
وكانت التالية لها سورة " هود " مقصودها " وصف الكتاب بالإحكام والتفصيل في حالتي البشارة والنذارة) ...
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبيرِ} (هود:١)
وأن السياق قد امتدّ حتّى آخر سورة " الروم" النازلة في شأن الروم وانتصار الفرس عليهم ووعد الله - سبحانه وتعالى - بنصرالروم عليهم ليفرح المؤمنون، وكان انتهاء التلاوة في هذه المرحلة قول الله - جل جلاله -:
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كلِّ مثَلٍ وَلَئنْ جِئْتهُمْ بِآيِة لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ * كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الّّذِين لا يَعْلَمُونَ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلايَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لايُوقِنُونَ} (الروم:٥٨-٦٠)
وابتدأ البيان من بعد هذه المرحلة بسورة " لقمان" المستهلة بيانها أيضًا عن القرآن الكريم
{الم * تلك آياتُ الْكِتَاب الْحكِيمِ * هُدًى وَرَحْمةً للْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكاة وَهُمْ بٍِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلَى هُدًى مِن رَّبِّهِمْ وَأُولئكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (لقمان:١-٥)
وكانت التالية لها سورة " السجدة " مقررة نفي الريب عن القرآن الكريم ومقرّرة أنّه تنزيل من ربّ العالمين.