احكام القران للكيا الهراسي - الكيا الهراسي - الصفحة ٢٠
وليس في الكلام المتقدم على الاستثناء ما يقتضي الاستثناء، فإن تقدير الكلام: فهلا كانت القرية آمنت فنفعها إيمانها: أي لينفعها إيمانها عند الله وفي الدنيا، فلا تعلن له بقوم إلا قوم يونس، فإنه ليس رفعا لشيء مما تقدم، ومعناه: لكن قوم يونس لما آمنوا.
وكذلك قوله تعالى:
(طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى) [١] .
وليس قوله: إلا تذكرة لمن يخشى، رفعا لشيء من قوله: لتشقى، ولكن معناه: لكن تذكرة لمن يخشى.
ومثله قوله تعالى:
(إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) [٢] .
على بعض الأقوال، وكذلك قوله:
(لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) [٣] .
ومثله:
(لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) [٤] .
ويمكن أن يقال إنه استثنى على بعض الوجوه، وتقديره: حرمنا كل ما قتلتموه، وحرمنا الميتات كلها إلا السمك والجراد، وحرمنا كل دم إلا الكبد والطحال.
[١] سورة طه آية ١ و ٢.
[٢] سورة البقرة آية ١٥٠.
[٣] سورة النمل آية ١٠ و ١١.
[٤] سورة الدخان آية ٥٦.