احكام القران للكيا الهراسي - الكيا الهراسي - الصفحة ١٧٥
اعتبار لفظ آخر، فليطلب لكون السراح صريحا مأخذ آخر على هذا الرأي ...
قوله تعالى: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) ، تبعد دلالته على الوطء مضافا إليها حتى يقال: إن المراد به حتى تطأ زوجا غيره.
وإنما المراد به حتى تجتمع بزوج غيره، والاجتماع يحتمل الوطء، ويحتمل غيره، ودل خبر رفاعة [١] على اعتبار الوطء، ولم يخالف فيه غير سعيد بن المسيب، فإنه قال: يكفي النكاح.
ولئن قيل: ترك دلالة الغاية المذكورة لمجرد خبر رفاعة بعيد.
فيقال: وما بين الله تفصيل الغاية، فإنه قال:
(فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) . فذكر الوطء شرطا، ويجوز أن يكون وراء هذا الشرط شرط آخر، ويجوز أن لا يكون، مثل قوله:
(وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [٢] .
ويجوز أن تغتسل وتتوقف الاستباحة على شرط آخر.
وذكر شرط وبيان توقف الحكم عليه، لا يمنع اعتبار شرط آخر،
[١] خبر رفاعة هو: ما وراه ابن جرير عن عائشة قالت: «جاءت امرأة رفاعة الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وأن ما معه مثل هدبة الثوب فقال لها: «تريدين أن ترجعي الى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» أخرجه ابن ماجة، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ورواه الطبري في جامع البيان ج ٢ ص ٤٧٦.
[٢] سورة النساء آية ٤٣. [.....]