احكام القران للكيا الهراسي - الكيا الهراسي - الصفحة ٥٧
قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ..)
الآية (١٨٠) :
فقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ) يدل على وجوب الوصية [١] ، وقوله (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالعدل الذي لا شطط فيه ولا تقصير، كقوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [٢] ، (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [٣] .
وقوله (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) يؤكد الوجوب ...
ووردت أخبار عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم تدل على وجوب الوصية، فمنها ما رواه نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
«ما حق امرئ مسلم له مال يوصي فيه، يمر عليه ليلتان إلا ووصيته عنده مكتوبة» [٤] .
ثم اختلف الناس في وجوبها أولا:
فمنهم من قال: كان ذلك ندبا.
والصحيح أن ذلك كان واجبا.
وقال ابن عباس في قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ) .. الآية. إنه منسوخ بقوله: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ) [٥] الآية، ورووا بطرق أنه صلّى الله عليه وسلم قال: «لا وصية لوارث» .
[١] الوصية كما قال ابن العربي: هي القول المبين لما يستأنف عمله والقيام به وهي ها هنا مخصوصة بما بعد الموت، وكذلك في الإطلاق والعرف، والخير المال، والمعروف الذي لا وكس فيه ولا شطط.
[٢] سورة البقرة آية ٢٣٣.
[٣] سورة النساء آية ١٩.
[٤] رواه مالك وأحمد والستة عن ابن عمر.
[٥] سورة النساء آية ٧- ٣٢.