احكام القران للكيا الهراسي - الكيا الهراسي - الصفحة ١٦٣
قوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (٢٢٨) :
يقتضي وجوب حقوق لها في التحصن والنفقة والمهر.
وقوله: (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) يقتضي أنه مفضل عليها وذكر الله تعالى بيان ذلك في قوله: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) [١] .
فأخبر أنه جعل قيما عليها بما أنفق من ماله، وفيه دليل على أنه:
إذا أعسر بالنفقة لم يكن قيما عليها، وإذا لم يكن قيما عليها فهي كلحم على وضم [٢] فلا بد لها من قوّام، ولم يشرع النكاح إلا لتحصينها وحاجتها إلى القوام، فإذا زال هذا المعنى، فالأصل أن لا يثبت الرق على الحرة.
والشافعي يقول: لكونه قواما عليها، يمنعها من الحج وصوم التطوع.
واعلم أن قوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) تطرق إليه التخصيص في مواضع: منها في الأمة، ومنها في الآيسة والصغيرة، ومنها في الحامل في قوله:
(وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [٣] ، (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ... الآية [٤] ) .
ومنه ما قبل الدخول بقوله تعالى: (فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ)
[١] سورة النساء آية ٣٤.
[٢] الوضم: كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب ونحوه يوقى به من الأرض أي مهلة تحتاج الى من يعنى بها.
[٣] سورة الطلاق آية ٤.
[٤] سورة الطلاق آية ٤.