احكام القران للكيا الهراسي - الكيا الهراسي - الصفحة ١١٥
فيه دليل على أن الوقوف بعرفة من مناسك الحج..
وقوله:
(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) (١٩٩) ..
قيل: معناه أنه خطاب للحمس وهم قريش، فإنهم كانوا يقفون بالمزدلفة، ويقف سائر الناس بعرفات، فلما جاء الإسلام، أمرت قريش بأن تفيض من حيث أفاض الناس ويقفوا منهم [١] ..
وقال الضحاك: إنه أراد به الوقوف بالمزدلفة، وأن يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم عليه السلام، وسماه الناس، كما سماه أمة، لأنه بوحدته [٢] أمة كالناس، وأكثر الناس على القول الأول، إلا أن قول الضحاك أقوى من حيث دلالة النظم، فإن الله تعالى قال: (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ) ، فذكر الإفاضة من عرفات، ثم أردف ذلك بقوله: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) ، وثم تقتضي الترتيب لا محالة، فعلمنا أن هذه الإفاضة، هي بعد الإفاضة من عرفات، وليس بعدها إفاضة، إلا من المزدلفة وهي المشعر الحرام، فكان حمله
[١] أنظر البخاري كتاب التفسير باب (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ.
[٢] كذا في الأصل ولعلها وحده، قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: «أن ابراهيم كان أمة» أنه كان مؤمنا وحده، والناس كلهم كفار فلهذا المعنى كان أمة وحده (حاشية الجمل) . [.....]