احكام القران للجصاص - ط العلميه - الجصاص - الصفحة ٤٩١
يَدُلُّ إذَا كَانَ الْمُرَادُ حُصُولَ الطَّهَارَةِ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ وَإِيجَابِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ. فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا ذُكِرَ ذَلِكَ عَقِيبَ التَّيَمُّمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدُلَّ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ كَمَا دَلَّ عَلَى سُقُوطِهَا فِي الْوُضُوءِ. قِيلَ لَهُ: لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ يَقْتَضِي إحْضَارَ النِّيَّةِ فِي فَحْوَاهُ وَمُقْتَضَاهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إسْقَاطَ مَا انْتَظَمَهُ, وَأَمَّا الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فَلَا يَقْتَضِيَانِ النِّيَّةَ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ عُمُومِهِ فِيهِمَا. وَعَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ ليطهركم} كَلَامٌ مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ غَيْرُ مُفْتَقِرٍ إلَى تَضْمِينِهِ بِغَيْرِهِ, فَصَحَّ اعْتِبَارُ عُمُومِهِ فِي جَمِيعِ مَا انْتَظَمَهُ لَفْظُهُ إلَّا مَا قَامَ دَلِيلُ خُصُوصِهِ.