احكام القران للجصاص - ط العلميه - الجصاص - الصفحة ٥٧٥
عَلَيْهِ فِي الْأَيَّامِ وَبَيْنَ الْجَمَاعَةِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذلك أيضا قوله تعالى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} وَمَعْلُومٌ أَنَّ كِسْوَتَهُمْ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ, فَصَارَ تَقْدِيرُهُ: "أَوْ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ" ثُمَّ لَمْ يُخَصِّصْهَا بِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَلَا بِجَمَاعَةٍ, فَوَجَبَ أَنْ يُجْزِيَ إعْطَاؤُهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ, أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ أَعْطَيْت كِسْوَةَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِسْكَيْنَا وَاحِدًا؟ فقوله تعالى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} يَدُلُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى أَعْدَادِ الْمَسَاكِينِ عَشَرَةٌ, وَيَدُلُّ أَيْضًا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا, وَلَا تُجْزِي الْكِسْوَةُ عِنْدَهُمْ إذَا أَعْطَاهَا مِسْكِينًا وَاحِدًا إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ ثَوْبًا; لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا فِي الطَّعَامِ مِنْ تَفْرِيقِهِ فِي الْأَيَّامِ, وَجَبَ مِثْلُهُ فِي الْكِسْوَةِ; إذْ لَمْ يفرق واحد بينهما.