احكام القران للجصاص - ط العلميه - الجصاص - الصفحة ١٩٧
باب نكاح الإماء. مطلب: تخصيص الحكم بشيء في اللفظ لا يدل على نفيه عما عداه
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الَّذِي اقْتَضَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ إبَاحَةُ نِكَاحِ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ إلَى الْحَرَائِرِ الْمُؤْمِنَاتِ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْصَنَاتِ هَهُنَا الْحَرَائِرُ وَلَيْسَ فِيهَا حَظْرٌ لَغَيْرِهِنَّ لِأَنَّ تَخْصِيصُ هَذِهِ الْحَالِ بِذِكْرِ الْإِبَاحَةِ فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى حَظْرِ مَا عَدَاهَا, كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء٣١] لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى إبَاحَةِ الْقَتْلِ عند زوال هذه الحال, وقوله