لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٩١
البيان، وهؤلاء بضياء المعرفة بالوصف [١] كالعيان، وهم الذين قال صلى الله عليه وسلم فيهم:
«الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه» .
قوله جل ذكره:
[سورة يونس (١٠) : آية ٢٦]
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٦)
«أَحْسَنُوا» : أي عملوا وأحسنوا إذ كانت أفعالهم على مقتضى الإذن.
ويقال «أَحْسَنُوا» : لم يقصّروا فى الواجبات، ولم يخلّوا بالمندوبات.
ويقال «أَحْسَنُوا» : أي لم يبق عليهم حقّ إلا قاموا به إن كان حقّ الحقّ فمن غير تقصير و، إن كان من حقّ الخلق فاذا من غير تأخير.
ويقال «أَحْسَنُوا» : فى المال كما أحسنوا فى الحال فاستداموا بما فيه واستقاموا، والحسنى التي لهم هى الجنة وما فيها من صنوف النّعم.
ويقال الحسنى فى الدنيا توفيق بدوام [٢] ، وتحقيق بتمام، وفى الآخرة غفران معجّل، وعيان على التأبيد [٣] محصّل.
قوله: «وَزِيادَةٌ» : فعلى موجب الخبر وإجماع السلف النظر إلى الله. ويحتمل أن تكون «الْحُسْنى» : الرّؤية، «والزيادة» . دوامها. ويحتمل أن تكون «الْحُسْنى» : اللقاء، «والزيادة» : البقاء فى حال اللقاء.
ويقال الحسنى عنهم لا مقطوعة ولا ممنوعة، والزيادة لهم لا عنهم محجوبة ولا مسلوبة.
قوله جل ذكره: وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
لا يقع عليهم غبار الحجاب، وبعكسه حديث الكفار حيث قال: «وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ» .
[١] (المعرفة بالوصف) احتراز هام جدا، حتى لا يظن أن (العيان) يستشرف من (الذات) الصمدية، وإنما يقتصر الأمر على (عرفان الأوصاف) الإلهية كالجلال والجمال والكرم.. إلى آخره.
[٢] قال صلى الله عليه وسلم: «خير العمل أدومه وإن قل» .
[٣] (التأبيد) معناه إلى الأبد فهم فى الجنة خالدون أبدا، وستأتى لفظة (التأبيد) فى العقوبة أيضا بعد قليل. [.....]