لطائف الاشارات تفسير القشيري - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٧٠
عملت «عملا صالِحاً» : بل يلاحظ عمله بعين الاستصغار، وحالته بغير الاستقرار.
وقوله «ثُمَّ اهْتَدى» : أي اهتدى إلينا بنا.
قوله جل ذكره:
[سورة طه (٢٠) : آية ٨٣]
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (٨٣)
أخرجهم مع نفسه لمّا استصحبهم، ثم تقدّمهم [١] بخطوات فتأخروا عنه، فقيل له فى ذلك مراعاة لحقّ صحبتهم.
ويقال قوم يعاتبون لتأخرهم وآخرون لتقدمهم.. فشتان ماهما! قوله جل ذكره:
[سورة طه (٢٠) : آية ٨٤]
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (٨٤)
أي عجلت إليك شوقا إليك، فاستخرج منه هذا الخطاب، ولولا أنه استنطقه لما أخبر به موسى [٢] .
قوله «هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي..» أي ما خلّفتهم لتصييعى أيامى، ولكنى عجلت إليك لترضى. قال: يا موسى إنّ رضائى فى أن تكون معهم وألّا تسبقهم، فكونك مع الضعفاء الذين استصحبتهم- فى معانى حصول رضائى- أبلغ من تقدّمك عليهم.
قوله جل ذكره:
[سورة طه (٢٠) : آية ٨٥]
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥)
فتنّا قومك فضلّوا وعبدوا العجل فأخبر الحقّ- سبحانه- أنّ ذلك منه تقدير، وفى هذا تكذيب لمن جحد القول بالقدر.
ويقال طلب موسى- عليه السلام- رضاء الحق، وقدّر الحقّ- سبحانه- فتنة.
قومه فقال: «فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ» ، ثم الحكم لله و، لم يكن بد لموسى عليه السلام من الرضاء بقضاء الله- فلا اعتراض على الله- ومن العلم بحقّ الله فى أن يفعل ما يشاء، وأنشدوا:
أريد وصاله ويريد هجرى ... فأترك ما أريد لما يريد
[١] حين ذهب لميقات ربه.
[٢] وإلا كان دعوى من النفس. ويفيدنا هذا الرأى في قضية الإفصاح والكتمان.