تفسير يحيي بن سلام - يحيى بن سلام - الصفحة ٥٣٧
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَحُشِرَ} [النمل: ١٧] ، أَيْ: وَجُمِعَ.
{لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} [النمل: ١٧] قَالَ قَتَادَةُ: عَلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ وَزَعَةٌ، يَرِدُ أُولاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} [النمل: ١٧] فَهُمْ يُدْفَعُونَ لا يَتَقَدَّمُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يُوزَعُونَ، يَعْنِي: يُسَاقُونَ.
{حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ} [النمل: ١٨] قَالَ قَتَادَةُ: وَادٍ بِالشَّامِ.
{قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} [النمل: ١٨] قَالَ اللَّهُ: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [النمل: ١٨] ، أَيْ: وَالنَّمْلُ لا يَشْعُرْنَ أَنَّ سُلَيْمَانَ يَفْهَمُ كَلامَهُمْ.
{فَتَبَسَّمَ} [النمل: ١٩] سُلَيْمَانُ.
{ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} [النمل: ١٩] يَقُولُ: أَلْهِمْنِي.
{أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: ١٩] ، يَعْنِي: مَعَ عِبَادِكَ.
{الصَّالِحِينَ} [النمل: ١٩] ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، وَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} [النمل: ٢٠] أَمْ هُوَ غَائِبٌ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سُلَيْمَانَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَفَازَةً، فَدَعَا بِالْهُدْهُدِ، وَكَانَ سَيِّدَ الْهَدَاهِدِ، لِيَعْلَمَ لَهُ مَسَافَةَ الْمَاءِ، وَكَانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْبَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا