تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان - القمي النيسابوري، نظام الدين الحسن - الصفحة ٨٧
وروى رفاعة بن مالك أن رجلا دخل المسجد وصلى ، فلما فرغ من صلاته وذكر الخبر إلى أن قال الرجل : علمني الصلاة يا رسول الله. فقال صلىاللهعليهوسلم : إذا توجهت إلى القبلة فكبر واقرأ بفاتحة الكتاب ، وظاهر الأمر للوجوب ولا سيما في معرض التعليم. وأيضا الخلفاء الراشدون واظبوا على قراءتها طول العمر وقال صلىاللهعليهوسلم : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» [١] وأيضا المواظبة على قراءة الفاتحة توجب هجران سائر السور وذلك غير جائز إن لم تكن واجبة فثبت أنها واجبة. حجة أبي حنيفة (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) [المزمل : ٢٠] قلنا : الفاتحة هي المتيسرة المحفوظة على جميع الألسنة. ثم قال : إذا قرأ آية واحدة كفت مثل (الم) أو (حم) [الدخان : ١] (وَالطُّورِ) [الطور : ١] و (مُدْهامَّتانِ) [الرحمن : ٦٤]. أبو يوسف ومحمد : لا بد من قراءة ثلاث آيات أو آية واحدة طويلة مثل آية الدين.
البحث الثاني : قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها على أن التسمية ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها من السور ، وإنما كتبت للفصل والتبرك وهو مذهب أبي حنيفة ومن تابعه ، ولذلك لا يجهر بها عندهم في الصلاة. وقراء مكة والكوفة وفقهاؤهما على أنها آية من كل سورة وعليه الشافعي وأصحابه لما روي عن أم سلمة رضياللهعنها أنها قالت : قرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاتحة الكتاب فعد «بسم الله الرحمن الرحيم» آية ، «الحمد لله رب العالمين» آية ، «الرحمن الرحيم» آية ، «مالك يوم الدين» آية ، «إياك نعبد وإياك نستعين» آية ، «اهدنا الصراط المستقيم» آية «صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين» آية. وعن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «فاتحة الكتاب سبع آيات أولاهن «بسم الله الرحمن الرحيم» [٢] وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود غيري؟ فقلت : بلى فقال : بأي شيء تفتتح القرآن إذ افتتحت الصلاة؟ قلت : ببسم الله الرحمن الرحيم. قال : هي هي. وبإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال له : كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة؟ قال : أقول «الحمد لله» قال : قل «بسم الله الرحمن الرحيم» وبإسناده عن علي بن أبي طالب أنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ «بسم الله الرحمن الرحيم» وكان يقول : من ترك قراءتها فقد نقص في صلاته وبإسناده عن ابن عباس في قوله (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) [الحجر : ٨٧] قال : فاتحة الكتاب. فقيل لابن عباس : فأين السابع؟ فقال : «بسم الله الرحمن الرحيم». وعن أبي هريرة أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال :
(١ ، ٢) رواه أبو داود في كتاب السنّة باب ٥. الترمذي في كتاب العلم باب ١٦. ابن ماجه في المقدمة باب ٦. الدارمي في المقدمة باب ١٦.