تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان - القمي النيسابوري، نظام الدين الحسن - الصفحة ١٤٤
إلى عالم الخفيات المطلع على السرائر والنيات ولهذا قال صلىاللهعليهوسلم : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» [١]. الرابعة : يجوز أن يكون بالغيب صلة للإيمان أي يعترفون أو يثقون به ، وعلى هذا يكون الغيب بمعنى الغائب إما تسمية بالمصدر كما سمى الشاهد بالشهادة قال الله تعالى : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) [الرعد : ٩ ؛ المؤمنون : ٩٢ ؛ التغابن : ١٨] والعرب تسمي المطمئن من الأرض غيبا ، وإما أن يكون مخفف فيعل والمراد به الخفي الذي لا ينفذ فيه ابتداء إلا علم اللطيف الخبير ، وإنما نعلم منه نحن ما أعلمناه أو نصب لنا دليل عليه ، ولهذا لا يجوز أن يطلق فيقال : فلان يعلم الغيب ، وذلك نحو الصانع وصفاته والنبوات وما يتعلق بها والبعث والنشور والحساب والوعد والوعيد وغير ذلك. ويجوز أن يكون بالغيب حالا ، والغيب بمعنى الغيبة والخفاء أي يؤمنون غائبين عن المؤمن به وحقيقته متلبسين بالغيب نحو (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) [الأنبياء : ٤٩] (لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) [يوسف : ٥٢] وفيه تعريض بالمنافقين حيث إن باطنهم يخالف ظاهرهم وغيبتهم تباين حضورهم (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) [البقرة : ١٤] وقال بعض الشيعة : المراد بالغيب المهدي المنتظر الذي وعد الله في القرآن. وورد في الخبر (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) [النور : ٥٥] «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أمتي يواطىء اسمه اسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما» [٢] الخامسة : معنى إقامة الصلاة أحد ثلاثة أشياء : إما تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها من أقام العود إذا قومه ، وإما الدوام عليها والمحافظة (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) [المعارج : ٢٣ ، ٢٤] من قامت السوق إذا نفقت وأقامها. قال الأسدي : أقامت غزالة سوق الضراب. لأهل العراقين حولا قميطا. غزالة اسم امرأة شبيب الخارجي ، قتله الحجاج فحاربته سنة تامة. والضراب القتال ، والعراقان الكوفة والبصرة ، وقميطا أي كاملا لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات ، وإما التجلد والتشمر لأدائها وأن لا يكون في مؤديها فتور عنها ولا توان من قولهم : قام في الأمر
[١] رواه مسلم في كتاب الإيمان حديث ٣٢ ـ ٣٦. البخاري في كتاب الإيمان باب ١٧. أبو داود في كتاب الجهاد باب ٩٥. الترمذي في كتاب تفسير سورة ٨٨. النسائي في كتاب الزكاة باب ٣.
[٢] رواه أبو داود في كتاب المهدي باب ١. ابن ماجه في كتاب الفتن باب ٣٤. أحمد في مسنده (١ / ٩٩) (٣ / ٢٨).