تفسير المراغي - المراغي، أحمد مصطفى - الصفحة ١٢٦
شرح المفردات
المصيبة : ما ينال الإنسان ويصيبه من خير أو شر ، بإذن الله : أي بقدرته ومشيئته ، يهد قلبه : أي يشرحه لازدياد الخير والطاعة.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أن الناس قسمان : كافر بالله مكذب لرسوله لا يألو جهدا فى إيصال الأذى بهم ، ومؤمن بالله مصدق لرسله وهو يعمل الصالحات ـ أردف ذلك ببيان أن ما يصيب الإنسان من خير وشر فهو بقضاء الله وقدره بحسب النّظم التي وضعها فى الكون ، فعلى الإنسان أن يجدّ ويعمل ، ثم لا يبالى بعد ذلك بما يأتى به القضاء ، لعلمه بأن ما فوق ذلك ليس فى طاقته ، ولن يهوله أمره ، ولن يحزن عليه ، ثم أمر بعد ذلك بطاعة الله وطاعة الرسول ، وأبان أن تولّى الكافرين عن الرسول لن يضيره شيئا ، فإنه قد أدى رسالته.
وما على الرسول إلا البلاغ ، وأن على المؤمن أن يتوكل على الله وحده ، وهو يكفيه شر ما أهمه.
الإيضاح
(ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) أي ما أصاب أحدا من خيرات الدنيا ولذاتها أو رزاياها وشرورها ـ فهو بقضاء الله وقدره بحسب ما وضع من السنن فى نظم الكون ، فعلى المرء أن يعمل ويجدّ ويسعى لجلب الخير ودفع الضر عن نفسه أو عن غيره ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ثم هو لا يحزن ولا يغتمّ لما يصيبه بعد ذلك ، لأنه قد فعل ما هو فى طاقته وما هو داخل فى مقدوره ، وما بعد ذلك فليس له من أمره شىء.