تفسير الكتاب العزيز وإعرابه - ابن أبي الربيع - الصفحة ٣٧٧

النّصُّ المحقّقّ
بسم الله الرحمن الرحيم
وَصَلّى الله على سَيّدنا محمد وعلى آلِهِ وصحبه وَسَلّم..
بسم الله الرحمن الرحيم
ذهب البصريون إلى أنّ التقدير: ابتدائي بسم الله، فبسم عندهم خبر مبتدأٍ محذوف [١].
وذهب الكوفيُّون إلى أنه في تقدير: أبدأ بسم الله [٢]، والفعل الّذي لا يَصلُ إلاّ بحرف الجر يَضْعفُ حَذْفُهُ وقَدْ جاء ولكنَّه قليلٌ [٣]، وأمَّا جَعْلُ المجِرورِ خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ فكثير.
وقد جاء بعضُ المتأخّرِينَ وذَهَبَ إلى أنَّهُ يجوزُ أن يكون المجِرور مُتعلّقاً بفعلٍ تدلّ عليه الحال، تقديره: أقرأ بهذا [٤] [٤]وأكتب بهذا، على معنى مُسْتعيناً به، وقد يحذف الفعل لدلالة الحال عليه.
وهذا لا يصحّ؟ لأنّ الحالَ لا تدُلُّ على الفِعْلِ حتّى يَصلَ بنفسه، لا تقولُ: بزيد، تريدُ مرّ بزيدٍ، وإن كان معك من الحال ما يدلّ على ذلك، وتقولُ لِمَنْ أشالَ سَوْطاً، أو أشَهَرَ سَيْفاً: زَيْداً، على معنى: اضْرِبْ زيداً. فالحالُ لا تَدُلُّ على الفِعلِ حتّى يكون


١ينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/ ١٢٦، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٦، والتبيان في غريب إعراب القرآن ٣١/١-٣٢، لإملاء ما منّ به الرحمن ٤/١.
٢ينظر المصادر السابقة، وتفسير الطبري ١/ ١١٤.
٣هذا توهن من أبى الربيع لمذهب الكوفيين في المسألة، وترجيح لما قرره البصريون، وقد رد مكى ابن أبى طالب قول البصريين، وقرر ما فصب إليه الكوفيون، فقال: لأنه لا يحسنُ تعليق الباء بالمصدر الذي هو مضمر؛ لأنه داخل في صلته فبقى الابتداء بدون خبر.. ينظر مشكل إعراب القرآن ٦/١.
٤قريب من هذا القول ما أصرفه الزمخشرى في الكشاف ٢٦/١-٢٧ ويغلب أنه المعني بهذا الرد بدليل ما ورد بعده من تفصيل في بيان متعلق الجار والمجرور في آية النمل (في تسع آيات إلى فرعون) وتوجيه ابن أبى الربيع لذلك.