تفسير الكتاب العزيز وإعرابه - ابن أبي الربيع - الصفحة ٣٥٥

خرج الزّمَخْشرِيُّ كلمة "أعْلَم " من قوله تعالى: (وَأعْلَمُ مَالاَ تَعْلَمُونَ) [١]على معنى التفضيل، أمَّا ابن أبي الربيع فجعل "اعلَمُ " هنا فعل مضارع واسْتَبْعَدَ ما ذهب إليه الزمخشري، ومما قاله:
(.. "اعْلَمُ " هُنا فِعْلٌ مضارعٌ يُراد به الحالُ المسْتَمِرّة و"ما" مفعول بأعْلَمُ، والتقدير: بما تَعْمَلون أبداً، ودخلَتْ لا هنا لنفي المستقبل، وقدْ قِيلَ في هذا أقوالٌ أحسَنهُا عندي ما ذكرته.
وجاءَ بعضُ المتأخّرينَ وذهبَ إلى أنَّ "اعلمُ " هُنا أفعلَ تفْضيلٍ[٢]، وهُوَ شيءٌ بعيدٌ، مقصُودُه مُتَعَذّر. (١٣٥) .
أعربَ الزمخشريّ كلِمة "وَمِنْ ذُرِّيّتي " من الآية الكريمة: (قَالَ إِنّىِ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً، قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى..) وهو معطُوفةً على الكاف من "جاعِلُك" كأنه قال: جاعلٌ بَعْضَ ذُرِّيّتي..
وقد ردّ ابن أبي الربيع هذا التوجيه بمقتضى الصِّناعة الإِعرابية، والقاعدة النحوية، فقال:
(.. وذهبَ بعضُ المتأخّرِين إلى أنّه، أيْ (وَمِنْ ذُرِّيتي..) مَعْطُوفٌ على الكافِ مِن (جاعِلُكَ) [٣]. ولَيْسَ هذا بالبيّنَ؛ إذْ لو كانَ (وَمِنْ ذُرِّيَّتي) منصوباً لكانَ وَذُرِّيّتي، لأن الكاف مفعولُهُ فهو يصلُ إليها بنفسه، (وَمِنْ ذُرِّيَّتي) مجرور فكيف يُعطفُ المجرورُ على المنصوب. (٢٥٦) .
أعرب الزمخشريّ (ومَنْ كَفَر) معطوفة على (مَنْ آمن) في قوله تعالى: (وَإذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآَخِرِ، قَال وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً..) [٤].


[١] سورة البقرة آية: ٣٠.
[٢] ينظر الكشاف ١/٢٧١.
[٣] المصدر نفسه ٣٠٩.
[٤] سورة البقرة آية: ١٢٦.