تفسير القرطبي - القرطبي، شمس الدين - الصفحة ٨٣
[سورة النحل (١٦): آية ١١]
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ" نُنْبِتُ" بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيمِ. الْعَامَّةُ بِالْيَاءِ عَلَى مَعْنَى يُنْبِتُ الله لكم، يقال: ينبت الْأَرْضُ وَأَنْبَتَتْ بِمَعْنًى، وَنَبَتَ الْبَقْلُ وَأَنْبَتَ بِمَعْنًى. وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
رَأَيْتُ ذَوِي الْحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ ... قَطِينًا بِهَا حَتَّى إِذَا أَنْبَتَ الْبَقْلُ
أَيْ نَبَتَ. وَأَنْبَتَهُ اللَّهُ فَهُوَ مَنْبُوتٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَأَنْبَتَ الْغُلَامُ نَبَتَتْ عَانَتُهُ. وَنَبَتَ الشَّجَرُ غَرْسَهُ [١]، يُقَالُ: نَبَتَ أَجَلُكَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ. وَنَبَّتُّ الصَّبِيَّ تَنْبِيتًا رَبَّيْتُهُ. وَالْمَنْبَتُ مَوْضِعُ النَّبَاتِ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ نَابِتَةُ بَنِي فُلَانٍ، أَيْ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ. وَنَبَتَتْ لَهُمْ نَابِتَةٌ إِذَا نَشَأَ لَهُمْ نَشْءٌ صِغَارٌ. وَإِنَّ بَنِي فلان لنابتة شر. والنوابت من الاحادث الْأَغْمَارُ. وَالنَّبِيتُ حَيٌّ [٢] مِنَ الْيَمَنِ. وَالْيَنْبُوتُ [٣] شَجَرٌ، كُلُّهُ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ. (وَالزَّيْتُونَ) جَمْعُ زَيْتُونَةٍ. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِهَا: زَيْتُونَةٌ، وَلِلثَّمَرَةِ زَيْتُونَةٌ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ" الْأَنْعَامِ" [٤] حُكْمُ زَكَاةِ هَذِهِ الثِّمَارِ فلا معنى للإعادة. (إِنَّ فِي ذلِكَ) الْإِنْزَالِ وَالْإِنْبَاتِ. (لَآيَةً) أَيْ دَلَالَةً (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
[سورة النحل (١٦): آية ١٢]
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) أَيْ لِلسُّكُونِ وَالْأَعْمَالِ، كَمَا قَالَ:" وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ «[٥]» ". (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ) أَيْ مُذَلَّلَاتٌ لِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ وَنُضْجِ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ والاهتداء بالنجوم في الظلمات. وقرا (ابن عباس [٦] و) ابْنُ عَامِرٍ وَأَهْلُ الشَّامِ" وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مسخرات"
[١] في ج: بنبت الشجر غرسته. [ ..... ]
[٢] أبو حي من اليمن واسمه عمرو بن مالك.
[٣] الذي في القاموس: الينبوت شجر الخشخاش أو شجر آخر الخروب.
[٤] راجع ج ٧ ص ٩٩ فما بعدها.
[٥] راجع ج ١٣ ص ٣٠٨.
[٦] في ج.