تفسير القاسمي محاسن التاويل - القاسمي - الصفحة ٢٦٣
أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس؟
قال عبد الله بن حذافة: والله! لو ألحقني بعبد أسود للحقته.
وروى ابن جرير [١] عن السدّي قال: غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فقام خطيبا فقال: سلوني. - نحو ما تقدم- وزاد: فقام إليه عمر فقبل رجله وقال: رضينا بالله ربا ... إلخ.
وزاد: وبالقرآن إماما، فاعف عنا عفا الله عنك. فلم يزل به حتى رضي.
وأخرج أيضا عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمارّ وجهه حتى جلس على المنبر. فقام إليه رجل فقال: أين أنا؟ قال: في النار. - نحو ما مرّ- وفيه: فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا.. الآية.
قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) : وبهذه الزيادة- أي على ما في البخاريّ من قول رجل للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أين أنا؟ قال: في النار
. - يتضح أن هذه القصة سبب نزول:
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ... الآية، فإن المساءة في حق هذا جاءت صريحة، بخلافها في حق حدافة فإنه بطريق الجواز، أي: لو قدر أنه في نفس الأمر لم يكن لأبيه، فبيّن أباه الحقيقيّ، لافتضحت أمه، كما صرحت بذلك أمه حين عاتبته على هذا السؤال.
انتهى.
وروى الإمام أحمد [٢] والترمذيّ [٣] عن أبي البختريّ عن عليّ رضي الله عنه قال: لما نزلته هذه الآية وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قالوا:
يا رسول الله! أفي كل عام؟ فسكت، فقالوا: أفي كلّ عام؟ فسكت، قال ثم قالوا:
أفي كلّ عام؟ فقال: لا. ولو قلت نعم لوجبت. ولو وجبت لما استطعتم. فأنزل الله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا ... الآية.
قال الترمذيّ: غريب وسمعت البخاريّ يقول: أبو البختريّ لم يدرك عليّا.
وروى ابن جرير ونحوه عن أبي هريرة [٤] وأبي أمامة [٥] ، وكذا عن ابن عباس [٦] ،
[١] الأثر رقم ١٢٨٠٢ من التفسير.
[٢] أخرجه في المسند ١/ ١١٣ والحديث رقم ٩٠٥.
[٣] أخرجه الترمذي في: التفسير، ٥- سورة المائدة، ١٥- حدثنا أبو سعيد الأشجّ.
[٤] الأثر رقم ١٢٨٠٤ من التفسير.
[٥] الأثر رقم ١٢٨٠٧ من التفسير. [.....]
[٦] الأثر رقم ١٢٨٠٨ من التفسير.