تفسير القاسمي محاسن التاويل - القاسمي - الصفحة ٢٠٢
وروى ابن مردويه عن أبي هريرة قال: كنا إذا صحبنا رسول صلى الله عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها. فينزل تحتها. فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها.
فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد! من يمنعك مني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله يمنعني منك. ضع السيف. فوضعه. فأنزل الله عز وجل: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وكذا رواه ابن حبان. في (صحيحه) .
وروى الإمام أحمد [١] عن جعدة بن خالد بن الصمة قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم، ورأى رجلا سمينا، فجعل النبيّ صلى الله عليه وسلم يومئ إلى بطنه بيده ويقول: لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك. قال: وأتي النبيّ صلى الله عليه وسلم برجل فقالوا: هذا أراد أن يقتلك. فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: لم ترع، لم ترع. ولو أردت ذلك لم يسلطك الله عليّ.
الثالث: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية يحرس، كما
روى الإمام أحمد [٢] عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه، قالت: فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة! قالت: فبينا أنا على ذلك إذ سمعت صوت السلاح فقال: من هذا؟ فقال: أنا سعد بن مالك. فقال:
ما جاء بك؟ قال: جئت لأحرسك، يا رسول الله! قال: فسمعت غطيط رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه. أخرجاه في (الصحيحين) [٣] :
وفي لفظ: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة مقدمة المدينة، يعني على أثر هجرته بعد دخوله بعائشة، وكان ذلك في سنة ثنتين منها.
وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس ليلا حتى نزلت وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم: أيها الناس! انصرفوا فقد عصمني الله. أخرجه الترمذيّ [٤] والحاكم وابن أبي حاتم وابن جرير [٥] .
وقد روى ابن جرير [٦] عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس. فكان أبو طالب يرسل إليه كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه. حتى نزلت عليه هذه
[١] أخرجه في المسند ٣/ ٤٧١.
[٢] أخرجه في المسند ٦/ ١٤٠.
[٣] أخرجه البخاري في: التمني، ٤- باب قول النبيّ صلى الله عليه وسلم «ليت كذا وكذا» حديث ١٣٨٠.
وأخرجه مسلم في: فضائل الصحابة، حديث ٣٩ و ٤٠.
[٤] أخرجه الترمذي في: التفسير، ٥- سورة المائدة، ٤- حدثنا عبد بن حميد.
[٥] الأثر رقم ١٢٢٧٦ من التفسير. [.....]
[٦] هذان الأثران ذكرهما ابن كثير في تفسيره عن ابن مردويه (٢/ ٧٨) ولم أجدهما في الطبري.