تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٦
§وَأَمَّا قَوْلُهُ {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ عَمَّا قَالَ صَاحِبُهَا، مِنْ أَنَّهُ سَمِعَ أَوْ أَبْصَرَ أَوْ عَلِمَ، تَشَهْدُ عَلَيْهِ جَوَارِحَهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالْحَقِّ، وَقَالَ «أُولَئِكَ» ، وَلَمْ يَقُلْ «تِلْكَ» كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... وَالْعَيْشُ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ
-[٥٩٧]- وَإِنَّمَا قِيلَ: أُولَئِكَ، لِأَنَّ أُولَئِكَ وَهَؤُلَاءِ لِلْجَمْعِ الْقَلِيلِ الَّذِي يَقَعُ لِلتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، وَهَذِهِ وَتِلْكَ لِلْجَمْعِ الْكَثِيرِ، فَالتَّذْكِيرِ لِلْقَلِيلِ مِنْ بَابِ إِنْ كَانَ التَّذْكِيرُ فِي الْأَسْمَاءِ قَبْلَ التَّأْنِيثِ. لَكَ التَّذْكِيرُ لِلْجَمْعِ الْأَوَّلِ، وَالتَّأْنِيثُ لِلْجَمْعِ الثَّانِي، وَهُوَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ الْجَمْعَ عَلَى مِثَالِ الْأَسْمَاءِ