تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٤
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، أَوْ يَأْتِي أَمْرُ رَبِّكَ، كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: ٣٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ لَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ بِحَشْرِهِمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَةِ {كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النحل: ٣٣] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَمَا يَفْعَلُ هَؤُلَاءِ مِنِ انْتِظَارِهِمْ مَلَائِكَةَ اللَّهِ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، أَوْ إِتْيَانِ أَمْرِ اللَّهِ فِعْلَ أَسْلَافِهِمْ مِنَ الْكَفَرَةِ بِاللَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُشْرِكٍ بِاللَّهِ {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ} [آل عمران: ١١٧] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ بِإِحْلَالِ سَخَطِهِ، {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: ٥٧] بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبَّهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِهِ، حَتَّى اسْتَحَقُّوا عِقَابَهُ، فَعَجَّلَ لَهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ