تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٨
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} [الإسراء: ٤٥] قَالَ: قَالَ أَبِي: لَا يَفْقَهُونَهُ، وَقَرَأَ: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} [الأنعام: ٢٥] لَا يَخْلُصُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ حِجَابًا مَسْتُورًا حِجَابًا سَاتِرًا، وَلَكِنَّهُ أُخْرِجَ وَهُوَ فَاعِلٌ فِي لَفْظِ الْمَفْعُولِ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّكَ مَشْئُومٌ عَلَيْنَا وَمَيْمُونٌ، وَإِنَّمَا هُوَ شَائِمٌ وَيَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَأَمَهُمْ وَيَمَنَهُمْ. قَالَ: وَالْحِجَابُ هَهُنَا: هُوَ السَّاتِرُ. وَقَالَ: مَسْتُورًا. وَكَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: حِجَابًا مَسْتُورًا عَنِ الْعِبَادِ فَلَا يَرَوْنَهُ.