تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٥
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنِ اسْتَقَامَ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ فَاتَّبَعَهُ، وَذَلِكَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} [يونس: ١٠٨] يَقُولُ: فَلَيْسَ يَنْفَعُ بِلُزُومِهِ الِاسْتِقَامَةَ وَإِيمَانِهِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ {وَمَنْ ضَلَّ} [يونس: ١٠٨] يَقُولُ: وَمَنْ جَارَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، فَأَخَذَ عَلَى غَيْرِ هُدًى، وَكَفَرَ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْحَقِّ، فَلَيْسَ يَضُرُّ بِضَلَالِهِ وَجَوْرِهِ عَنِ الْهُدَى غَيْرَ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يُوجِبُ لَهَا بِذَلِكَ غَضَبَ اللَّهِ وَأَلِيمَ عَذَابِهِ. وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [يونس: ١٠٨] فَإِنَّمَا