تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٧
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [النحل: ١٢٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا أَصَابَكَ مِنْ أَذًى فِي اللَّهِ {وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: ١٢٧] يَقُولُ: وَمَا صَبْرُكَ إِنْ صَبَرْتَ إِلَّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ إِيَّاكَ لِذَلِكَ {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [الحجر: ٨٨] يَقُولُ: وَلَا تَحْزَنْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ وَيُنْكِرُونَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ فِي أَنْ وَلَّوْا عَنْكَ وَأَعْرَضُوا عَمَّا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [النحل: ١٢٧] يَقُولُ: وَلَا يَضِقْ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ مِنَ الْجَهْلِ وَنِسْبَتُهُمْ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ إِلَى أَنَّهُ سِحْرٌ أَوْ شِعْرٌ أَوْ كَهَانَةٌ {مِمَّا يَمْكُرُونَ} [النحل: ١٢٧] مِمَّا يَحْتَالُونَ بِالْخِدَعِ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ الْإِيمَانَ بِكَ وَالتَّصْدِيقَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ: {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ} [النحل: ١٢٧] بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الضَّيْقِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ مِنْ