تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٤
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: {§مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النحل: ٩٧] قَالَ: " الْإِيمَانُ: الْإِخْلَاصُ للَّهِ وَحْدَهُ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ عَمَلًا إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ لَهُ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً بِالْقَنَاعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا قَسَمَ لَهُ مِنْ رِزْقٍ لَمْ يَكْثُرْ لِلدُّنْيَا تَعَبُهُ، وَلَمْ يَعْظُمْ فِيهَا نَصَبُهُ، وَلَمْ يَتَكَدَّرَ فِيهَا عَيْشُهُ بِاتِّبَاعِهِ بُغْيَةَ مَا فَاتَهُ، مِنْهَا وَحِرْصُهُ عَلَى مَا لَعَلَّهُ لَا يُدْرِكْهُ فِيهَا. وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ بِالْآيَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ