تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢
الشعبي، وقرأ:" وأتموا الحجَّ والعمرةَ لله" [١]
٣٢١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة عمن سمع عطاء يقول في قوله:" وأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ لله"، قال: هما وَاجبان: الحج، والعمرة.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل هؤلاء في قوله تبارك وتعالى:" وأتِمُّوا الحجَّ والعمرةَ لله" أنهما فرضَان واجبان أمرَ الله تبارك وتعالى أمر بإقامتهما، [٢] كما أمر بإقامة الصلاة، وأنهما فريضتان، وأوجب العمرة وجوبَ الحج. وهم عدد كثير من الصحابة والتّابعين، ومن بعدهم من الخالفين، [٣] كرهنا تطويل الكتاب بذكرهم وذكر الروايات عنهم.
وقالوا: معنى قوله:" وأتموا الحج والعمرة لله" وأقيموا الحج والعمرة.
* ذكر بعض من قال ذلك:
٣٢١١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله:" وأتموا الحج والعمرة لله" يقول: أقيموا الحج والعمرة.
٣٢١٢ - حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن ثُوير، عن أبيه، عن علي:" وأقيموا الحج والعمرة للبيت" ثم هي واجبةٌ مثل الحج. [٤]
[١] قوله: "كذب الشعبي"، أي أخطأ. وهو كثير جدا في الأخبار والأحاديث وأشعار العرب، بمعنى الخطأ، لا بمعنى الكذب الذي هو فقيض الصدق. ويعني: أخطأ الشعبي في اجتهاده.
[٢] في المطبوعة: "في أنهما" بزيادة"في" وهو خطأ ثم فيها"قرضان واجبان من الله"، والصواب ما أثبت.
[٣] يقال: خلف قوم بعد قوم، وسلطان بعد سلطان، يخلفون خلفا. فهم خالفون. تقول: أنا خالفه وخالفته: أي جئت بعده.
[٤] الخبر: ٣٢١٢- أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة الغفاري، شيخ الطبري: مضت الرواية عنه في: ٤٤، ١٦٤. ترجمه ابن أبي حاتم ١/١/٤٨، وذكر أنه كتب إليه. ثوبر بن أبي فاختة: ضعيف جدا، روى البخاري في الكبير ١/٢/١٨٣، والصغير: ١٢٨، عن الثوري، قال: "كان ثوير من أركان الكذب"، وهو بضم الثاء المثلثة مصغرا. أبوه أبو فاختة: اسمه سعيد بن علاقة، وهو مولى أم هانئ بنت أبي طالب. وهو تابعي ثقة، يروى عن علي، وعن ابن مسعود، وغيرهما.