تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٦
القول في تأويل قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فاستبقوا"، فبادروا وسَارعوا، من"الاستباق"، وهو المبادرة والإسراع، كما:-
٢٢٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"فاستبقوا الخيرات"، يقول: فسارعوا في الخيرات. [١]
* * *
وإنما يعني بقوله:"فاستبقوا الخيرات"، أي: قد بيّنت لكم أيها المؤمنون الحقَّ، وهديتكم للقِبلة التي ضلَّت عنها اليهود والنصارى وسائرُ أهل الملل غيركم، فبادروا بالأعمال الصالحة، شكرًا لربكم، وتزوَّدوا في دنياكم لآخرتكم، [٢] فإني قد بيّنت لكم سبُل النجاة، [٣] فلا عذر لكم في التفريط، وحافظوا على قبلتكم، فلا تضيِّعوها كما ضَيَّعتها الأمم قبلكم، [٤] فتضلُّوا كما ضلت؛ كالذي:-
٢٢٨٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فاستبقوا الخيرات"، يقول: لا تُغلَبُنَّ على قبلتكم.
٢٢٩٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فاستبقوا الخيرات" قال، الأعمال الصالحة.
* * *
[١] في المطبوعة: "يعني: فسارعوا"، وأثبت ما في المخطوطة.
[٢] في المطبوعة: "لأخراكم"، وهما سواء في المعنى.
[٣] في المطبوعة: "سبيل النجاة"، وأثبت ما في المخطوطة.
[٤] في المطبوعة: "ولا تضيعوها كما ضيعها"، وأثبت ما في المخطوطة، وهي أجود.