تفسير الشعراوي - الشعراوي، الشيخ متولي - الصفحة ١٠٤٢٠
لذلك يدعوك الحق تبارك وتعالى إلى النظر والتأمل، يقول لك: لن نغشك. . انظر في السماء وتأمل: {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك: ٤] .
والسماء التي تراها فوقك على هذه القوة والتماسك لا يُمسكها فوقك إلا الله، كما يقول سبحانه: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ} [فاطر: ٤١] .
ويقول تعالى: {وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [الحج: ٦٥] إذن: هناك إذْن للسماء أن تقع على الأرض، وأنْ تتشقق وتتبدل، كما قال سبحانه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات} [إبراهيم: ٤٨] .
ويقول تعالى عن تشقُّق السماء في الآخرة: {إِذَا السمآء انشقت وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: ١٢] .
معنى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا} [الانشقاق: ٢] يعني: استمعتْ وأطاعتْ بمجرد الاستماع.
وهنا يقول تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام} [الفرقان: ٢٥] أي: تنشقّ وينزل من الشقوق الغمام، وقد ذُكِر الغمام أيضاً في قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام والملائكة} [البقرة: ٢١٠] .
وقوله تعالى: {وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً} [الفرقان: ٢٥] يدل على قوة النزول ليباشروا عملية الفصل في موقف القيامة.