التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣

صُوَرَ الْمُغَيَّبَاتِ مِنْ عَالَمِ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ بَعْدَ تِلْكَ الِاسْتِفَادَةِ يَفِيضُهَا عَلَى عَالَمِ الْأَجْسَامِ وَوَاسِطَتُهُ فِي تِلْكَ الِاسْتِفَادَةِ هِيَ الْفِكْرُ الذِّهْنِيُّ وَوَاسِطَتُهُ فِي هَذِهِ الْإِفَادَةِ هِيَ النُّطْقُ اللِّسَانِيُّ فَكَمَا أَنَّ تِلْكَ الْوَاسِطَةَ أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ حَتَّى
قِيلَ: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ»
فَكَذَلِكَ الْوَاسِطَةُ فِي الْإِفَادَةِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ فَقَوْلُهُ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي إِشَارَةٌ إِلَى طَلَبِ النُّورِ الْوَاقِعِ فِي الرُّوحِ، وَقَوْلُهُ: وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي إِشَارَةٌ إِلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ وَتَسْهِيلِ ذَلِكَ التَّحْصِيلِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْصُلُ الْكَمَالُ فِي تِلْكَ الِاسْتِفَادَةِ الرُّوحَانِيَّةِ فَلَا يَبْقَى بَعْدَ هَذَا إِلَّا الْمَقَامُ الْبَيَانِيُّ وَهُوَ إِفَاضَةُ ذَلِكَ الْكَمَالِ عَلَى الْغَيْرِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ/ إِلَّا بِاللِّسَانِ. فَلِهَذَا قَالَ: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي. وَخَامِسُهَا: وَهُوَ أَنَّ الْعِلْمَ أَفْضَلُ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى مَا ثَبَتَ وَالْجُودَ وَالْإِعْطَاءَ أَفْضَلُ الطَّاعَاتِ، وَلَيْسَ فِي الْأَعْضَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ، فَالْيَدُ لَمَّا كَانَتْ آلَةً فِي الْعَطِيَّةِ الْجُسْمَانِيَّةِ
قِيلَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»
فَالْعِلْمُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ لَمَّا كَانَتْ آلَةُ إِعْطَائِهِ اللِّسَانَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللِّسَانَ هُوَ الْآلَةُ فِي إِعْطَاءِ الْمَعَارِفِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ مَدَحَ الصَّمْتَ لِوُجُوهٍ، أَحَدُهَا:
قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الصَّمْتُ حِكْمَةٌ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ»
وَيُرْوَى أَنَّ الْإِنْسَانَ تُفَكِّرُ أَعْضَاؤُهُ اللِّسَانَ وَيَقُلْنَ اتَّقِ اللَّه فِينَا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا.
وَثَانِيهَا: أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ مِنْهُ مَا ضَرَرُهُ خَالِصٌ أَوْ رَاجِحٌ، وَمِنْهُ مَا يَسْتَوِي الضَّرَرُ وَالنَّفْعُ فِيهِ وَمِنْهُ مَا نَفْعُهُ رَاجِحٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ خَالِصُ النَّفْعِ، أَمَّا الَّذِي ضَرَرُهُ خَالِصٌ أَوْ رَاجِحٌ فَوَاجِبُ التَّرْكِ، وَالَّذِي يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ فِيهِ فَهُوَ عَيْبٌ، فَبَقِيَ الْقِسْمَانِ الْأَخِيرَانِ وَتَخْلِيصُهُمَا عَنْ زِيَادَةِ الضَّرَرِ عُسْرٌ، فَالْأَوْلَى تَرْكُ الْكَلَامِ. وَثَالِثُهَا: أَنَّ مَا مِنْ مَوْجُودٍ أَوْ مَعْدُومٍ خَالِقٍ أَوْ مَخْلُوقٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَوْهُومٍ إِلَّا وَاللِّسَانُ يَتَنَاوَلُهُ وَيَتَعَرَّضُ لَهُ بِإِثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ، فَإِنَّ كُلَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الضَّمِيرُ يُعَبِّرُ عَنْهُ اللِّسَانُ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ، وَهَذِهِ خَاصِّيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ لَا تَصِلُ إِلَى غَيْرِ الْأَلْوَانِ، وَالصُّوَرِ وَالْآذَانَ لَا تَصِلُ إِلَّا إِلَى الْأَصْوَاتِ وَالْحُرُوفِ، وَالْيَدَ لَا تَصِلُ إِلَى غَيْرِ الْأَجْسَامِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْضَاءِ بِخِلَافِ اللِّسَانِ فَإِنَّهُ رَحْبُ الْمَيْدَانِ لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ وَلَا حَدٌّ فَلَهُ فِي الْخَيْرِ مَجَالٌ رَحْبٌ وَلَهُ فِي الشَّرِّ بَحْرٌ سَحْبٌ، وَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمُؤْنَةِ سَهْلُ التَّحْصِيلِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى مُؤَنٍ كَثِيرَةٍ لَا يَتَيَسَّرُ تَحْصِيلُهَا فِي الْأَكْثَرِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَ الْكَلَامِ. وَرَابِعُهَا:
قَالُوا: تَرْكُ الْكَلَامِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ الصَّمْتُ وَالسُّكُوتُ وَالْإِنْصَاتُ وَالْإِصَاخَةُ، فَأَمَّا الصَّمْتُ فَهُوَ أَعَمُّهَا لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَقْوَى عَلَى النُّطْقِ وَفِيمَا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ وَلِهَذَا يُقَالُ: مَالٌ نَاطِقٌ وَصَامِتٌ وَأَمَّا السُّكُوتُ فَهُوَ تَرْكُ الْكَلَامِ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ وَالْإِنْصَاتُ سُكُوتٌ مَعَ اسْتِمَاعٍ وَمَتَى انْفَكَّ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ لَا يُقَالُ لَهُ إِنْصَاتٌ قَالَ تَعَالَى: فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا [الْأَعْرَافِ: ٢٠٤] وَالْإِصَاخَةُ اسْتِمَاعٌ إِلَى مَا يَصْعُبُ إِدْرَاكُهُ كَالسِّرِّ وَالصَّوْتِ مِنَ الْمَكَانِ الْبَعِيدِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّمْتَ عَدَمٌ وَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ بَلِ النُّطْقُ فِي نَفْسِهِ فَضِيلَةٌ وَالرَّذِيلَةُ فِي محاورته ولو لاه لَمَا سَأَلَ كَلِيمُ اللَّه ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الْعُقْدَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي لِسَانِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى قَوْلَيْنِ، الْأَوَّلُ: كَانَ ذَلِكَ التَّعَقُّدُ خِلْقَةَ اللَّه تَعَالَى فَسَأَلَ اللَّه تَعَالَى إِزَالَتَهُ. الثَّانِي: السَّبَبُ فِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَالَ صِبَاهُ أَخَذَ لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ وَنَتَفَهَا فَهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ وَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَزُولُ مُلْكِي عَلَى يَدِهِ فَقَالَتْ آسِيَةُ: إِنَّهُ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ وَعَلَامَتُهُ أَنْ تُقَرِّبَ مِنْهُ التَّمْرَةَ وَالْجَمْرَةَ فَقَرَّبَا إِلَيْهِ فَأَخَذَ الْجَمْرَةَ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ وَهَؤُلَاءِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَمْ تَحْتَرِقُ الْيَدُ وَلَا اللِّسَانُ لِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ أَخْذِ الْعَصَا وَهِيَ الْحُجَّةُ/ وَاللِّسَانُ آلَةُ الذِّكْرِ فَكَيْفَ يَحْتَرِقُ وَلِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام