التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦

عَلَى غَنَمِهِ، يَهُشُّ بِضَمِّ الْهَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهَشَشْتُ الرَّجُلَ أَهَشُّ بِفَتْحِ الْهَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهَشَّ الرَّغِيفَ يَهِشُّ بِكَسْرِ الْهَاءِ. قَالَهُ ثَعْلَبٌ، وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ: (وَأَهِسُّ) بِالسِّينِ غَيْرِ الْمَنْقُوطَةِ، وَالْهَشُّ زَجْرُ الْغَنَمِ، وَاعْلَمْ أَنَّ غَنَمَهُ رَعِيَّتُهُ فَبَدَأَ بمصالح نفسه في قوله: أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها ثُمَّ بِمَصَالِحِ رَعِيَّتِهِ فِي قَوْلِهِ: وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَامَةِ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ فَيَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْتَغِلْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا بِإِصْلَاحِ أَمْرِ الْأُمَّةِ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [الْأَنْفَالِ: ٣٣] .
«اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»
فَلَا جَرَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَبْدَأُ أَيْضًا بِأُمَّتِهِ فَيَقُولُ: «أُمَّتِي أُمَّتِي» . وَالرَّابِعُ: قَوْلُهُ: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى أَيْ حَوَائِجُ وَمَنَافِعُ وَاحِدَتُهَا مَأْرَبَةٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَقُطْرُبٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْضًا، وَالْأَرَبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَالْإِرْبَةُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْحَاجَةُ، وَإِنَّمَا قَالَ أُخْرَى لِأَنَّ الْمَآرِبَ فِي مَعْنَى جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَاجَاتِ أُخْرَى وَلَوْ جَاءَتْ أُخَرُ لَكَانَ صَوَابًا كَمَا قَالَ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: ١٨٤] ثم هاهنا نُكَتٌ. إِحْدَاهَا: أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ اللَّه تَعَالَى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ عَرَفَ أَنَّ للَّه فِيهِ أَسْرَارًا عَظِيمَةً فَذَكَرَ مَا عَرَفَ وَعَبَّرَ عَنِ الْبَوَاقِي الَّتِي مَا عَرَفَهَا إِجْمَالًا لَا تَفْصِيلًا بِقَوْلِهِ: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى. وَثَانِيهَا: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَسَّ بِأَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ أَمْرِ الْعَصَا لِمَنَافِعَ عَظِيمَةٍ. فَقَالَ مُوسَى: إِلَهِي مَا هَذِهِ الْعَصَا إِلَّا كَغَيْرِهَا، لَكِنَّكَ لَمَّا سَأَلْتَ عَنْهَا عَرَفْتُ أَنَّ لِيَ فِيهَا مَآرِبَ أُخْرَى وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّكَ كَلَّمْتَنِي بِسَبَبِهَا فَوَجَدْتُ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ الشَّرِيفَ بِسَبَبِهَا. وَثَالِثُهَا: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجْمَلَ رجاء أن يسأل رَبُّهُ عَنْ تِلْكَ الْمَآرِبِ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّه مَرَّةً أُخْرَى وَيَطُولَ أَمْرُ الْمُكَالَمَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَرَابِعُهَا: أَنَّهُ بِسَبَبِ اللُّطْفِ انْطَلَقَ لِسَانُهُ ثُمَّ غَلَبَتْهُ الدَّهْشَةُ فَانْقَطَعَ لِسَانُهُ وَتَشَوَّشَ فِكْرُهُ فَأَجْمَلَ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ وَهَبٌ: كَانَتْ ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ كَالْمِحْجَنِ، فَإِذَا طَالَ الْغُصْنُ حَنَاهُ بِالْمِحْجَنِ، وَإِذَا حَاوَلَ كَسْرَهُ لَوَاهُ بِالشُّعْبَتَيْنِ، [وَ] إِذَا سَارَ وَضَعَهَا عَلَى عَاتِقِهِ يُعَلِّقُ فِيهَا أَدَوَاتِهِ مِنَ الْقَوْسِ وَالْكِنَانَةِ وَالثِّيَابِ، وَإِذَا كَانَ فِي الْبَرِّيَّةِ رَكَزَهَا وَأَلْقَى كِسَاءً عَلَيْهَا فَكَانَتْ ظِلًّا. وَقِيلَ: كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي بِهَا فَتَطُولُ بِطُولِ الْبِئْرِ وَتَصِيرُ شُعْبَتَاهَا دَلْوًا وَيَصِيرَانِ شَمْعَتَيْنِ فِي اللَّيَالِي، وَإِذَا ظَهَرَ عَدُوٌّ حَارَبَتْ عَنْهُ. وَإِذَا اشْتَهَى ثَمَرَةً رَكَزَهَا فَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَتْ. وَكَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا زَادَهُ وَمَاءَهُ وَكَانَتْ تُمَاشِيهِ وَيَرْكِزُهَا فَيَنْبُعُ الْمَاءُ فَإِذَا رَفَعَهَا نصب وَكَانَتْ تَقِيهِ الْهَوَامَّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ الْجَوَابَاتِ أَمَرَهُ اللَّه تعالى بإلقاء العصا فقال: أَلْقِها يا مُوسى وَفِيهِ نُكَتٌ، إِحْدَاهَا: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى أَرَادَ اللَّه أَنْ يُعَرِّفَهُ أَنَّ فِيهَا مَأْرَبَةً أُخْرَى لَا يَفْطَنُ لَهَا وَلَا يَعْرِفُهَا وَأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ سائر مآربه فقال: أَلْقِها يَا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى. وَثَانِيَتُهَا:
كَانَ فِي رِجْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ النَّعْلُ وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْعَصَا، وَالرِّجْلُ آلَةُ الْهَرَبِ وَالْيَدُ آلَةُ الطَّلَبِ فَقَالَ أَوَّلًا: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [طه: ١٢] إِشَارَةً إِلَى تَرْكِ الْهَرَبِ، ثُمَّ قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى تَرْكِ الطَّلَبِ. كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: إِنَّكَ مَا دُمْتَ فِي مَقَامِ الْهَرَبِ وَالطَّلَبِ كُنْتَ مُشْتَغِلًا بِنَفْسِكَ/ وَطَالِبًا لِحَظِّكَ فَلَا تَكُونُ خَالِصًا لِمَعْرِفَتِي فَكُنْ تَارِكًا لِلْهَرَبِ وَالطَّلَبِ لِتَكُونَ خَالِصًا لِي. وَثَالِثَتُهَا: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ عُلُوِّ دَرَجَتِهِ، وَكَمَالِ مَنْقَبَتِهِ لَمَّا وَصَلَ إِلَى الْحَضْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا النَّعْلَانِ وَالْعَصَا أَمَرَهُ بِإِلْقَائِهِمَا حَتَّى أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إِلَى الْحَضْرَةِ فَأَنْتَ مَعَ أَلْفِ وَقْرٍ مِنَ الْمَعَاصِي كَيْفَ يُمْكِنُكَ الْوُصُولُ إِلَى جنابه. وَرَابِعُهَا: أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُجَرَّدًا عَنِ الْكُلِّ مَا زَاغَ الْبَصَرُ فَلَا جَرَمَ وَجَدَ الْكُلَّ، لَعَمْرُكَ أَمَّا مُوسَى لَمَّا بَقِيَ مَعَهُ تِلْكَ الْعَصَا لَا جَرَمَ أَمَرَهُ بِإِلْقَاءِ الْعَصَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَعْبِيَّ تَمَسَّكَ بِهِ فِي أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ قَبْلَ الْفِعْلِ فَقَالَ: الْقُدْرَةُ عَلَى إِلْقَاءِ الْعَصَا، إِمَّا أَنْ تُوجَدَ وَالْعَصَا فِي يَدِهِ أَوْ خَارِجَةٌ مِنْ يَدِهِ فَإِنْ أَتَتْهُ الْقُدْرَةُ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَذَاكَ قَوْلُنَا: وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [آلِ عمران: ١٨٢] وإذا