تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٤٠٨
سُورَةُ فَاطِرٍ مَكِّيَّةٌ [١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١] }
{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} خَالِقِهَا وَمُبْدِعِهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ} ذَوِي أَجْنِحَةٍ {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: بَعْضُهُمْ لَهُ جَنَاحَانِ، وَبَعْضُهُمْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَجْنِحَةٍ، وَبَعْضُهُمْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، [٢] وَيَزِيدُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ، {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى" (النَّجْمِ-١٨) ، قَالَ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. [٣]
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي قَوْلِهِ: "يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ" قَالَ: حسن الصوت. [٤] ٩٠/أ
وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هُوَ الْمَلَاحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ. [٥] وَقِيلَ: هُوَ الْعَقْلُ وَالتَّمْيِيزُ.
{إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
[١] أخرج ابن الضريس والبخاري وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنزلت سورة فاطر بمكة، وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال: سورة الملائكة مكية. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣.
[٢] أخرجه الطبري: ٢٢ / ١١٤، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٤ أيضا لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
[٣] أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين ... : ٦ / ٣١٣، ومسلم في الإيمان، باب: ذكر سدرة المنتهى برقم (١٧٤) ١ / ١٥٨.
[٤] عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٤ لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان.
[٥] عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٤ للبيهقي.