تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٧
سُورَةُ النُّورِ مَدَنِيَّةٌ [١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [١] الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) }
{سُورَةٌ} أَيْ: هَذِهِ سُورَةٌ، {أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: "وَفَرَّضْنَاهَا" بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ، أَيْ: أَوْجَبْنَا مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَأَلْزَمْنَاكُمُ الْعَمَلَ بِهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قَدَّرْنَا مَا فِيهَا مِنَ الْحُدُودِ، وَالْفَرْضُ: التَّقْدِيرُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ (الْبَقَرَةِ-٢٣٧) أَيْ: قَدَّرْتُمْ، وَدَلِيلُ التَّخْفِيفِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ" (الْقَصَصِ-٨٥) وَأَمَّا التشديد فمعناه: ٣٤/أوَفَصَّلْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ أَيْضًا، وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ لِكَثْرَةٍ مَا فِيهَا مِنَ الْفَرَائِضِ، أَيْ: أَوْجَبْنَاهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. {وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} وَاضِحَاتٍ، {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} أَرَادَ إِذَا كَانَا حُرَّيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ بِكْرَيْنِ غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ "فَاجْلِدُوا": فَاضْرِبُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جِلْدَةٍ، يُقَالُ جَلَدَهُ إِذَا ضَرَبَ جِلْدَهُ، كَمَا يُقَالُ رَأَسَهُ وَبَطَنَهُ، إِذَا ضَرَبَ رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ، وَذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَلْدِ لِئَلَّا يُبَرَّحَ وَلَا يُضْرَبُ
[١] مدنية كلها بإجماع العلماء، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة النور بالمدينة، وأخرج عن ابن الزبير مثله. انظر: الدر المنثور: ٦ / ١٢٤، زاد المسير: ٣ / ٦.