تفسير البغوي احياء التراث - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٢١٢
وَيَدَعُ الْفَقِيرَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْوَصِيَّةُ لِلْأَخَلِّ فَالْأَخَلِّ، أَيِ: الْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ.
«١٣٤» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ [١] الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ [٢] الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ [٣] أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ [٤] اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعْدِ [٥] [بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عامر بن سعد] [٦] عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ [٧] قَالَ:
جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَالشَّطْرِ، قَالَ:
«لَا» قُلْتُ: فَالثُّلُثِ، قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عالة يتكفّفون الناس بأيديهم» .
[فقوله: «يتكفّفون الناس» ، أي: يسألون الناس الصدقة بأكفّهم] [٨] .
وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، قَالَتْ: كَمْ مَالُكَ؟
قَالَ: ثَلَاثَةُ آلَافٍ، قَالَتْ: كَمْ عِيَالُكَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ، قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: إِنْ تَرَكَ خَيْراً، وَإِنَّ هَذَا شيء يسير فاتركه لِعِيَالِكَ. وَقَالَ عَلَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمْسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبْعِ، وَلَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبْعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ، فَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُوصِي بِالسُّدْسِ أَوِ الْخُمْسِ أَوِ الرُّبْعِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنَّمَا كَانُوا يُوصُونَ بِالْخُمْسِ أَوِ الرُّبْعِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: حَقًّا نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَقِيلَ: عَلَى الْمَفْعُولِ، أَيْ: جَعَلَ الْوَصِيَّةَ حَقًّا، عَلَى الْمُتَّقِينَ: الْمُؤْمِنِينَ.
[سورة البقرة [٢] : آية ١٨١]
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ بَدَّلَهُ، أَيْ: غيّر الوصية عن الْأَوْصِيَاءِ أَوِ الْأَوْلِيَاءِ أَوِ الشُّهُودِ، بَعْدَ ما سَمِعَهُ، أي: بعد ما سَمِعَ قَوْلَ الْمُوصِي، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْكِنَايَةَ مَعَ كَوْنِ الْوَصِيَّةِ مُؤَنَّثَةً، قيل: الكناية راجعة إلى
١٣٤- إسناده على شرطهما، سفيان هو ابن سعيد.
- وهو في «شرح السنة» ١٤٥٢ بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري ٢٧٤٢ و٥٣٥٤ ومسلم ١٦٢٨ والنسائي (٦/ ٢٤٢) وعبد الرزاق ١٦٣٥٨ وأحمد (١/ ١٧٢ و١٧٣) من طريق سفيان الثوري بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٦٧٣٣ ومسلم ١٦٢٨ والترمذي ٢١١٦ والنسائي (٦/ ٢٤١- ٢٤٢) وابن ماجه ٢٧٠٨ وأحمد (١/ ١٧٩) والحميدي ٦٦ وأبو يعلى ٧٤٧ وابن حبان ٤٢٤٩ والطحاوي في «المعاني» (٤/ ٣٧٩) وابن الجارود ٩٤٧ والبيهقي (٦/ ٢٦٨) و٢٦٩ من طريق سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عامر بن سعد به.
[١] في الأصل «الحسين الخيري» والتصويب عن «ط» وعن «شرح السنة» .
[٢] في الأصل «رحيم» والتصويب من «شرح السنة» و «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٣٦- ٣٧) .
[٣] وقع في الأصل «عروة» والتصويب عن «شرح السنة» وكتب التراجم.
[٤] في الأصل «عبد» والتصويب عن «شرح السنة» وكتب التراجم.
[٥] وقع في الأصل «سعيد» وهو تصحيف والتصويب من كتب التراجم.
[٦] وقع في الأصل «سعيد» وهو تصحيف.
[٧] هو سعد بن أبي وقاص.
[٨] ما بين المعقوفتين ليس في المخطوط.