تفسير البغوي احياء التراث - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٣٤٩
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ [١] : أَرَادَ بِالْكُرْسِيِّ عِلْمَهُ [٢] ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِصَحِيفَةِ الْعِلْمِ: كُرَّاسَةٌ، وَقِيلَ: كُرْسِيُّهُ مُلْكُهُ وَسُلْطَانُهُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمُلْكَ الْقَدِيمَ: كُرْسِيًّا. وَلا يَؤُدُهُ، أَيْ: لَا يُثْقِلُهُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، يُقَالُ: آدَنِي الشَّيْءُ أَيْ أثقلني، حِفْظُهُما، أي: حفظ السموات وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ:
الرَّفِيعُ فَوْقَ خَلْقِهِ، وَالْمُتَعَالِي عَنِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَنْدَادِ، وَقِيلَ: الْعَلِيُّ بِالْمُلْكِ وَالسَّلْطَنَةِ، الْعَظِيمُ: الْكَبِيرُ الَّذِي لَا شَيْءَ أَعْظَمُ منه.
[سورة البقرة [٢] : آية ٢٥٦]
لَا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا إِكْراهَ فِي الدِّينِ.
ع [٢٩٧] قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ تَكُونُ مقلاة- والمقلاة من النساء التي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، وَكَانَتْ تَنْذُرُ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لتهوّدنّه إن [٣] عَاشَ وَلَدُهَا جَعَلَتْهُ فِي الْيَهُودِ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَفِيهِمْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ عَدَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْصَارِ فَأَرَادَتِ الْأَنْصَارُ اسْتِرْدَادَهُمْ، وَقَالُوا: هُمْ أَبْنَاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَا إِكْراهَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قد خيّر أَصْحَابَكُمْ فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ وإن اختاروهم [فهم منهم، قال:] [٤] فأجلوهم معهم» .
ع [٢٩٨] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ نَاسٌ مُسْتَرْضَعِينَ فِي الْيَهُودِ مِنَ الْأَوْسِ فَلَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ الَّذِينَ كَانُوا مُسْتَرْضَعِينَ فِيهِمْ: لَنَذْهَبَنَّ مَعَهُمْ وَلَنَدِينَنَّ بِدِينِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ، فَنَزَلَتْ لَا إِكْراهَ فِي الدِّينِ.
ع [٢٩٩] وَقَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عوف ابنان متنصّران قبل مبعث
٢٩٧- ع ضعيف بهذا اللفظ، وقد صح عن ابن عباس، دون اللفظ المرفوع. وهو بهذا اللفظ ورد مرسلا.
أخرجه الطبري ٥٨١٩ والبيهقي (٩/ ١٨٦) من طريق أبي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سعيد بن جبير مرسلا.
- ووصله أبو داود ٢٦٨٢ والنسائي في «الكبرى» ١١٠٤٨ وابن حبان ١٤٠ والطبري ٥٨١٣ والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص ٨٢) والواحدي في «أسباب النزول» ١٥٨ و١٥٩.
والبيهقي (٩/ ١٨٦) من طرق عن شعبة عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به دون عجزه «قد خيّر أصحابكم فإن اختاروكم ... » وإسناده صحيح.
وله شاهد مرسل عن عامر الشعبي، أخرجه الطبري ٥٨١٥.
٢٩٨- ع أخرجه الطبري (٥٨٢١) و (٥٨٢٢) عن مجاهد مرسلا، فهذا ضعيف لإرساله. لكن يشهد لما قبله. وله شاهد مرسل الشعبي، أخرجه الطبري (٥٨١٦) و (٥٨١٧) ، وآخر برقم ٥٨٢٧ من مرسل الحسن.
٢٩٩- ع ضعيف. ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ١٦٢ عن مسروق بدون إسناد، فلا حجة فيه البتة، وله شاهد من مرسل السدي، أخرجه الطبري ٥٨٢٠، ومع إرساله السدي يروي مناكير.
[١] لا يصح مثل هذا التأويل عن ابن عباس، بل هو من بدع التأويل، وكيف يصح هذا التأويل، وكذا ما بعده، مع وجود حديث حسن مرفوع؟! [.....]
[٢] في المطبوع «عمله» .
[٣] كذا في المخطوط والطبري. وفي المطبوع «فإذا» .
[٤] زيادة عن الطبري (٩/ ٥٨) .