ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٦٧٧
الرسول عليه السلام بقوله {إني لعملكم من القالين[١]} أي إني لعملكم الفاحشة من المبغضين أشد البغض، ثم التفت إلى ربه داعياً ضارعاً فقال {رب نجني وأهلي مما يعملون} وهذا بعد أن أقام يدعوهم ويتحمل سنين عديدة فلم يجد بداً من الفزع إلى ربه ليخلصه منهم فقال {ربي نجني ,وأهلي} من عقوبة وعذاب ما يعملونه من إتيان الفاحشة من العالمين قال تعالى {فنجيناه وأهله} وهم امرأته المسلمة وابنتاه المسلمتان طبعاً إلا عجوزاً وهي امرأته الكافرة المتواطئة مع الظلمة الراضية بالفعلة الشنعاء كانت في جملة الغابرين[٢] أي المتروكين بعد خروج لوط من البلاد لتهلك مع الهالكين قال تعالى {ثم دمرنا الآخرين} أي بعد أن أنجينا لوطاً وأهله أجمعين باستثناء العجوز الكافرة دمرنا أي أهلكنا الآخرين {وأمطر عليهم مطراً فساء مطر المنذرين} إنه بعد قلب البلاد سافلها على عاليها أمطر عليهم مطر حجارة من السماء لتصيب من كان خارج المدن المأفوكة المقلوبة.
قوله تعالى {إن في ذلك لآية} أي في هذا الذي ذكرنا من إهلاك المكذبين والمسرفين الظالمين آية وعلامة كبرى لمن يسمع ويرى {وما كان أكثرهم مؤمنين[٣]} لما سبق في علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون فسبحان الله العظيم. وقوله {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} وإن ربك يا رسولنا هو لا غيره العزيز الغالب القاهر لكل الظلمة والمسرفين الرحيم بأوليائه وعباده المؤمنين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التهديد بالنفي سنة بشرية قديمة.
[١] القلى: البغض يقال: قليته أقليه قلى وقلاءً قال الشاعر:
عليك السلام لا مللت قريبة
ومالك عندي أن نأيت قلاء
أي قلى.
[٢] فعل (غُبر) يطلق على البقاء والذهاب كالجون: يطلق على الأبيض والأسود قال الشاعر:
فما وني محمد منذ أن غفر
له الإله ما مضى وما غبر
أي: ما بقي.
والأغبار: بقيات الألبان. قال الشاعر:
لا تكسع السول بأغبارها
إنك لا تدري من الناتج
يقال كسع الناقة: ترك في ضرعها بقية من اللبن، وبعده البيت التالي:
واحلب لأضيافك ألبانها
فإن شر اللبن الوالج
[٣] إذ لم يؤمن إلا إحدى نسائه وابنتاه.