ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٥٤٢
معنى الآيات:
قوله تعالى: {قال اخسأوا فيها ولا تكلمون[١]} هذا جواب سؤالهم المتقدم حيث قالوا: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون[٢]} وعلل تعالى لحكمه فيهم بالإبعاد في جهنم أذلاء مخزيين يقوله: {إنه كان فريق من عبادي} وهو فريق المؤمنين المتقين[٣] يقولون {ربنا آمنا فاغفر لنا} ذنوبنا {وارحمنا وأنت خير الراحمين} أي يعبدوننا ويتقربون إلينا ويتوسلون بإيمانهم وصالح إعمالهم ويسألوننا المغفرة والرحمة وكنتم أنتم تضحكون من عبادتهم ودعائهم وضراعتهم إلينا وتسخرون منهم[٤] إني جزيتهم اليوم بصبرهم على طاعتنا مع ما يلاقون منكم من اضطهاد وسخرية. {أنهم[٥] هم الفائزون} برضواني في جناتي لا غيرهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مدى حسرة أهل النار لما يجابون بكلمة: {اخسأوا فيها ولا تكلمون} .
٣- فضيلة التضرع إلى الله تعالى ودعائه والتوسل إليه بالإيمان وصالح الأعمال.
٣- حرمة السخرية بالمسلم والاستهزاء به والضحك منه.
٤- فضيلة الصبر ولذا ورد أن منزلة الصبر هن الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد.
[١] أي: ابعدوا في جهنم كما يقال لكلب: اخسأ أي: أبعد، يقال: خسأ الكلب وأخساه لازم ومتعدّ. يروي عن ابن المبارك عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن أهل جهنم يدعون مالكاً فلا يجيبهم أربعين عاماً ثمّ يرد عليهم {إنكم ماكثون} والصحيح أنه يجيبهم بعد ألف سنة، وعندها ينقطع رجاؤهم ودعاؤهم ويقبل بعضهم على بعض فيتنابحون كالكلاب وقد أطبقت عليهم النار.
[٢] الظلم: وضح الشي في غير موضعه وعابد غير الله تعالى واضع العبادة في غير موضعها فلذا هو ظالم. والشرك: ظلم عظيم.
[٣] كبلال وصهيب وعمّار وخباب من فقراء المسلمين الذين كان أبو جهل وأصحابه يهزؤون بهم ويسخرون منهم.
[٤] في الآية دليل على حرمة السخرية بالمسلم والاستهزاء به.
[٥] قرىء بفتح الهمزة أي: لأنهم هم الفائزون وقرىء بكسرها على الابتداء.