ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٣٩٦
إنه ما هو إلا ساحر {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} مالكم أين ذهبت عقولكم؟ قال تعالى لرسوله: {قل ربي[١] يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع ... } لأقوال عباده {العليم} بأعمالهم فهو تعالى سميع لما تقولون من الكذب عليم بصدقي وحقيقة ما أدعوكم إليه.
وقوله تعالى: {بل قالوا} أي أولئك المتناجون الظالمون {أضغاث أحلام} أي قالوا في القرآن يأتيهم من ربهم محدث لهم؛ ليهتدوا به قالوا فيه أضغاث أي أخلاط رؤيا منامية وليس بكلام الله ووحيه، {بل افتراه} انتقلوا من قول إلى آخر لحيرتهم {بل هو شاعر} أي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما يقوله ليس من جنس الشعر الذي هو ذكر أشياء لا واقع لها ولا حقيقة. وقوله تعالى عنه: {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} أي إن كان رسولاً كما يدعي وليس بشاعر ولا ساحر فليأتنا بآية أي معجزة كآية صالح أو موسى أو عيسى كما أرسل بها الأنبياء الأولون. قال تعالى: {ما آمنت قبلهم من[٢] قرية} أي أهل قرية {أهلكناها} بالعذاب لما جاءتها الآية فكذبت أفهم[٣] يؤمنون أي لا يؤمنون إذ شأنهم شأن غيرهم، فلذا لا معنى لإعطائهم الآية من أجل الإيمان ونحن نعلم أنهم لا يؤمنون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قرب الساعة.
٢- بيان ما كان عليه المشركون من غفلة ولهو وإعراض، والناس اليوم أكثر منهم في ذلك.
٣- بيان حيرة المشركين إزاء الوحي الإلهي والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٤- المعجزات لم تكن يوماً سبباً في هداية الناس بل كانت سبب إهلاكهم إذ هذا طبع الإنسان إذا لم يرد الإيمان والهداية فإنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية.
[١] قرأ نافع والجمهور: {قل ربي} بصيغة الأمر، وقرأ حفص ومن وافقه (قال) بصيغة الماضي.
[٢] {من} : زائدة لتقوية الكلام وتوكيد النفي المستفاد من حرف (ما) .
[٣] الاستفهام للإنكار أي: إنكار إيمانهم لو جاءتهم الآية أي: فهم لا يؤمنون.