الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٥١٥
قوله تعالى: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} : يجوز أن يكونَ الفاعلُ ضميرَ المَلِك، والمفعول ضميرَ يوسفَ عليه السلام وهو الظاهر، ويجوز العكس.
قوله تعالى: {لِيُوسُفَ} : يجوز في هذه اللامِ أنْ تكونَ متعلقةً ب «مَكَّنَّا» على أن يكون مفعولُ «مَكَّنَّا» محذوفاً تقديره: مَكَّنَّا لِيوسفَ الأمورَ، أو على أن يكونَ المفعولُ به «حيث» كما سيأتي. ويجوز أن تكونَ زائدةً عند مَنْ يرى ذلك، وقد تقدم أنَّ الجمهورَ يَأْبَوْن ذلك إلا في موضعين.
والثاني: أنَّ «ما» في معنى الزمان فيكون مستثنى من الزمن العام المقدَّر. والمعنى: إنَّ النفس لأمَّارَةٌ بالسوء في كلِّ وقتٍ وأوانٍ إلا وقتَ رحمةِ ربي إياها بالعِصْمة. ونظرَّه أبو البقاء بقوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} [النساء: ٩٢] . وقد تقدَّم أن الجمهورَ لا يُجيزون أن تكون «أنْ» واقعةً موقعَ ظرفِ الزمان.
والثالث: أنه مستثنى من مفعول «أمَّارة» ، أي: لأمَّارةٌ صاحبَها بالسوءِ إلا الذي رَحِمه اللَّه. وفيه إيقاعُ «ما» على العاقل.
والرابع: أنه استثناءٌ منقطعٌ. قال ابن عطية: «وهو قولُ الجمهور» . وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكونَ استثناءً منقطعاً، أي: ولكنْ رحمةُ ربي هي التي تَصْرِف الإِساءةَ كقوله: {وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا} [يس: ٢٣] .