الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٦٧٢
والشيعة: مَنْ يتقوَّى بهم الإِنسان، والجمع: «شِيَع» كما تقدم، وأشياع كذا قاله الراغب، والظاهر أن أشياعاً جمع شِيَع كعِنَب وأعناب وضِلَع وأضلاع، وشِيَع جمع شِيْعة، فهو جمع الجمع.
قوله: {وَيُذِيقَ} نسق على «يَبْعَث» والإِذاقة: استعارة، وهي فاشية: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} [القمر: ٤٨] {ذُقْ إِنَّكَ} [الدخان: ٤٩] {فَذُوقُواْ العذاب} [الأنعام: ٣٠] ، وقال:
١٩٤ - ٣- أَذَقْناهُمْ كؤوسَ الموت صِرْفاً ... وذاقوا من أَسِنَّتنا كؤوسا
وقرأ الأعمش: {ونذيق} بنون العظمة، وهو التفاتٌ فائدتُه تعظيم الأمر والتحذير من سطوته.
قوله: {وَكَذَّبَ بِهِ} : الهاء في «به» تعود على العذاب المتقدم في قوله {عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ} قاله الزمخشري، وقيل: تعود على القرآن، وقيل: تعود على الوعيد المتضمن في هذه الآيات المتقدمة. وقيل: على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا بعيدٌ لأنه خوطب بالكاف عَقِيبَه، فلو كان كذلك لقال: «وكذَّب به قومك، وادِّعاء الالتفات فيه أبعدُ وقيل: لا بد من حذف صفة هنا أي: وكذَّب به قومك المعاندون، أو الكافرون، لأن قومه كلهم لم يكذِّبوه كقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: ٤٦] ، أي: الناجين. وحَذْفُ الصفة وبقاءُ الموصوف قليل جداً بخلاف العكس. وقرأ ابن عبلة.